الشارع المصرى ..ماذا قال عن حملة مقاطعة الشراء ؟

الشارع المصرى ..ماذا قال عن حملة مقاطعة الشراء ؟

“مقاطعة الشراء لمدة يوم“.. مبادرة  أطلفها جهاز حماية المستهلك بمشاركة جمعيات المجتمع لمحاربة غلاء الأسعار،والمثير للدهشة أن هذه المبادرة التى دعت الى الامتناع يوم أول ديسمبر عن شراء كل السلع وتداولتها مواقع “السوشيال ميديا” تزامنت مع القاء الضوء على مشاهد لطوابير طويلة من المشترين أمام المحال والمولات التجارية فى “ الجمعة البيضاء” تحت تأثيرإغراء التخفيضات المعلنة .

وأمام هذ الصور الصادمة التى فسرها البعض بأن الشعب المصرى لديه قوة شرائية عالية برزت التساؤلات عن مدى حقيقة ذلك وهل هذه الأعداد الهائلة من المستهلكين لديهم استعداد لمقاطعة السلع حتى لوكانت أساسية وما بدائل المقاطعة ؟ وماذا عن دور أجهزة الدولة ومنظمات وجمعيات حماية المستهلك فى دعم المبادرة ؟:

تكرار المقاطعة

ورغم أن عدد من استطلاعات الرأى حول حملة “مقاطعة شراء السلع يوم 1 ديسمبر”، كشفت موافقة حوالى 73% من المصريين على المشاركة فى المقاطعة إلا أن موقع أخبار مصر حرص على معرفة رأى المواطنين بالشارع المصرى وإليكم آراؤهم المتباينة : مروة الصريفى موظفة وربة أسرة ، قالت: طبعا سأقاطع الشراء أول ديسمبر لأن كل مواطن شريف تهمه مصلحة البلد يجب ان يشارك فى حملة المقاطعة ولكن الافضل ان تمتد اسبوعا وتتكرر كل شهر حتى تجبر التجار على خفض الاسعار خاصة السلع الاساسية .

واستنكرت حيل التجار لتخزين واخفاء السلع مثل السكر والأرز لرفع أسعارها وبيعها بالسوق السوداء باضعاف ثمنها رغم رفع السعر الرسمى لها بالجمعيات والمحال مؤكدة ضرورة اتخاذ موقف ايجابى للتصدى لمعدومى الضميرالذين يفتعلون الأزمات حتى تنخفض الاسعار .

واتفقت معها ايمان عدلى محامية فى أن المقاطعة يجب ان تمتد فترة كى تكون مؤثرة مشيرة الى انها فى رمضان قاطعت شراء الليمون مع جيرانها عندما وصل سعر الكيلو 35 جنيها وبالفعل بدأ التجار ينزلوا الاسعار حتى عاد الى سعره المعقول بعد العيد 10 جنيهات للكيلو .

تخفيضات وهمية

بينما ذكرت منى كمال مسئولة التسويق بشركة خاصة و من زائرى مول شهيربمدينة نصر يوم الجمعة البيضاء ان الاسعار كانت “هى هى” لأنها سبق وزارته بالصدفة قبلها باسبوعين وبالتالى لم تشتر الا “لاب توب ” كان عليه عرض أصلا فى الايام العادية .

واكدت ان احساسها بالخداع لن يحفزها للنزول مرة اخرى حتى لوكان الاوكازيون حقيقى ناهيك عن الزحام الرهيب والخناقات ومخالفة ركن السيارة خطأ لأن الجراج كان كامل العدد .

زراعة الخضروات بدلا من شرائها

وكان لسارة طه ربة بيت طريقة اخرى فى مقاطعة الجشع حيث قالت ” أغلب الخضروات والفواكه نزرعها فى قطعة أرض حول بيتنا فى البلد بالبحيرة وبالتالى نحن نخزن ونقاطع أغلب شهور السنة ونواجهة الغلاء بزراعة الكميات المطلوبة من احتياجاتنا والتخزين وعدم الشراء وهذا يوفر لى كربة بيت الكثير ،فعلى سبيل المثال كيلو السبانخ وصل 8 جنيهات والبامية 12 جنيها فى الأسواق لكن زراعته لا تكلفنى سوى مستلزمات التسميد والرى وأقدر أطبخ بدل الكيلو اتثين” .

واستدركت سارة قائلة “هذا بالنسبة للخضر والفاكهة لكن لامفر من شراء السكر والزيت والملابس وغيرها من الاساسيات ولو قاطعت يوم لن أقاطع على طول “.

الخوف من قفزات الأسعار

أما د.محمد عبد الحميد باحث بمركز بحوث الصحراء فطالب الحكومة بمساندة الشعب ان كانت تدعوه الى المقاطعة بمعنى أن توفر له بدائل كى يقاطع التجار الجشعين وليس الصوم عن الأكل والامتناع عن الشراء تماما .

وأشار الى أن حملة مقاطعة اللحوم خلال السبعينيات نجحت لأنها استمرت شهر وكان كل الشعب ايد واحدة ووجدت دعما من الدولة .

وحكى عن قصة باتت تتكرر يوميا مع الكثير من المواطنين،قائلا “ذهبت الى البقال اشترى علبة تونة وعندما سالته ليه سعرها وصل 12 جنيها ، رد على “ده أنا بابيع بالسعر القديم وبكرة هابيعها ب18 جنيها .طبعا اشترتها على طول قبل ما يعلن السعر الجديد ” ،القصة تعبر عن اقبال المواطن على الشراء ليس لامتلاكه المال وانما خوفا من ارتفاع سعر السلعة باليوم التالى ،فالغلاء أصبح يحدث كل اسبوع ان لم يكن كل يوم .

فى حين قال وليد محمود مدرس اعدادى ،:ممكن اقاطع يوما لكن باقى الايام أقلل الكميات ولا مانع من زيارة المولات والمحال عند الاعلان عن التخفيضات رغم ان اغلبها وهمى لكننا نلهث وراء اى امل فى الهروب من نار الاسعار لأن لدينا التزامات كثيرة تلتهم كل الدخل تقريبا .

علبة الحلوة ب500 جنيه

وتساءل أحمد جمال الشافعى محام :هل معني وصول الدعم للمواطن ان يصل سعر علبة حلاوة المولد النبوي الي ٤٥٠ جنيها و ٥٠٠ جنيه وكيف يحتفل المواطن البسيط بمثل هذه المناسبات وماذا بعد ذلك ؟ وتابع :عندما يلجأ محدودو الدخل الي طرق شرعية لكسب الغير مشروع كيف تلومه الدولة دون ان تعرف راتبه فيه كام ٥٠٠ جنيه وجهات الرقابة سمحت بوصول الاسعار الي الجنون وكأنها مجنونة يا طماطم.

واكد أن الرحمة مطلوبة ومساندة الدولة مطلوبة ولكن ليس بهذة الطريقة وخصوصا ان منتج حلاوة المولد النبوي منتج محلي الصنع وليس فيه اي استيراد من الخارج ليصل الى هذا الحد من السعرولهذا عندما يعلن المواطن مقاطعة المنتج المحلى ،فلا أحد يلومه .

مقاطع رغم أنفه

بينما ابتسم فى وجهى عامل نظافة بسيط بمحطة بنزين بقصر العينى وعبر عن دهشته بقوله :أنا مقاطع طبيعى ، فطارى ساندوتشات فول وطعمية وكوب شاى وحتى الساندوتشات ارتفع ثمنها من 75 قرشا الى جنيه ونصف للواحد أما الغداء فحسب الظرووف مش كل يوم بنطبخ وممكن أكتفى بطبق كشرى ب6 جنيه وطبعا لسه مااشترتش ملابس الشتاء وغالبا لن اشترى لأن ثمن بالطو يكفينى شهراحنا غلابة وعلى باب الله ؟”.

يوم واحد لايكفى

وعن دور المجتمع المدنى صرح المستشار أمير الكومى رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك للموفع بأن مقاطعة يوم واحد لن تؤثر على الاسعار قائلا “لذلك لن أقاطع رغم اننى سبق أن قاطعت شراء اللحوم فى عيد الاضحى لارتفاع ثمنها واكتفيت بشراء صك الأضحية لكن هذه الحملة التى أطلقها رئيس جهازحماية المستهلك تدعو الى المقاطعة لكل السلع وهذا لن يكون مجديا ليوم واحد وليس منطقيا أن نقاطع الأكل وكل شىء لمدة طويلة” .

وتابع الكومى بنبرة غضب “ما ذنب الشعب كى يتحمل المقاطعة وحده رغم أن الحكومة والأجهزة المعنية مسئولة عن أزمة غلاء الأسعار فأين دورها وماذا اتخذت من اجراءات وما البدائل التى وفرتها كى تعين المستهلك على نجاح المقاطعة ؟.

مقترحات لحل الأزمة

ونبه الى أن الجمعية سبق أن قدمت للمسئولين مقترحات للخروج من الأزمة أكثر من مرة على مدى 7 سنوات ولم يتم تنفيذها مثل ادارة شركات القطاع الخاص للمجمعات الاستهلاكية على أن تظل مملوكة للدولة وتشجيع المنافسة بين القطاعين العام والخاص لصالح المستهلك .

وأضاف أن هناك من فسر زحام المشترين أمام المولات التجارية يوم الجمعة البيضاء بأن الناس موسرة ولديها قوة شرائية عالية وبالتالى لن تقطع لكن الحقيقة أن معظم الذين سارعوا الى شراء مستلزمات الشتاء خدعوا بالتخفيضات الوهمية التى كانت ستوفر لهم من الميزانية بدليل أن الجمعية وصلتها 146 شكوى من التضليل والبيع بأسعار أعلى كما حدث فى مول شهير وأغلبها للملابس وألأجهزة وعدم الحصول على تصريح رسمى بالأوكازيون من وزارة التجارة الداخلية .

وأشار الى رصد الجمعية الأسعار قبل يوم التخقيض بايام وبعده ، فاكتشفت 212 مخالفة أن هناك مول رفع السعر بنسبة تصل 40 و50 % على “بلوفر”.

وذكر انه قدم بلاغا للنائب العام بالشكاوى والمخالفات مطالبا بمعاقبة المخالفين وفق مادة بالقانون رقم 67 لسنة 2006 لحماية المستهلك مشيرا الى أن العقوبة حت الان تقتصر على الغرامة ولكن فى القانون الجديد المقدم للبرلمان سيتم تغليظها واضافة 80 مادة جديدة .

واوضح أن جرائم خداع المستهلك تعتبر جنحة عند قيام المورد أو المعلن بما من شأنه إعطاء انطباع غير حقيقي أو مضلل لدى المستهلك أو وقوعه في خلط أو غلط وذلك وفق ( المواد 1 ، 6 / 1 ، 24 من القانون 67 لسنة 2006 ) .

واشار الى أن مصطلح الجمعة السوداء يطلق على يوم الجمعة الذى يأتى مباشرة بعد عيد الشكر فى الولايات المتحدة، وعادة يكون فى نهاية نوفمبر من كل عام ويشهد تخفيضات حقيقية تصل الى 70% على السلع المعروضة بخلاف ما حدث عندنا بالجمعة البيضاء .

يذكر أن المصريين أطلقوا “الجمعة البيضاء”على اخر جمعة فى نوفمبر على غرار “الجمعة السوداء” فى أمريكا والتى تعود تسميتها إلى القرن التاسع عشر حيث ارتبطت بالأزمة المالية عام 1869 فى الولايات المتحدة حين كسدت البضائع وتوقفت حركات البيع والشراء مما سبب كارثة اقتصادية فى أمريكا، تعافت منها عن طريق عدة إجراءات منها إجراء تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات لبيعها بدل من كسادها وتقليل الخسائر قدر المستطاع ومن ذلك اليوم أصبح تقليدا فى أمريكا تقوم كبرى المتاجر والمحال والوكالات بإجراء تخفيضات كبرى على منتجاتها لتعود بعد ذلك إلى سعرها الطبيعى بعد انقضاء الجمعة السوداء.

ثقافة المقاطعة

واوضحت سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعي لحماية المستهلك أن الهدف من مشاركة المجتمع المدني في المبادرة التي أطلقها جهاز حماية المستهلك ” يوم من غير شراء” أول ديسمبر المقبل نشر ثقافة المقاطعة التي تعد حقا من حقوق المستهلك، للتصدى لاستغلال بعض التجار الجشعين .

وأضافت الديب أن المبادرة لا تستهدف سلعا بعينها لمقاطعتها وإنما تشمل كل السلع وطالبت بتحديد اسعار معلنة للسلع الاساسية على بطاقة التموين كالزيت والسكر والارز لمنع التلاعب .

وأوضحت أن المبادرة تقوم على فكرة المستهلك الرشيد وتشجيع التوفير، موجهة رسالة لربات المنزل بضرورة استهلاك مخزون السلع لديها والتي قد يصيبها التلف، مطالبة مختلف فئات المجتمع بالمشاركة في المبادرة كرسالة للتجارالجشعين بمنع مغالاتهم في الأسعاردون مبرر.

البحث عن جذور المشكلة

بينما ترى د.يمنى الحماقى استاذ الاقتصاد بتجارة عين شمس ان الكلام الكثير عن المقاطعة لا جدوى منه لأن يوم لن يجبر التجار على تخفيض الاسعارثم ان من قاطع يوما قد يضاعف مشتراوته باقى ايام الشهر ،فالأجدى أن نحل المشاكل من جذورها ونعرف لماذا وصلنا الى هذه الحالة من غلاء الاسعار فالمعروض من السلع أقل من الطلب وباتالى لابد أن نزيد الانتاج ونفتح المصانع المغلقة ونسوق منتجات المشروعات الصغيرة بالاسواق الخارجية ونطيق القانون على المخالفين .