اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. اتحدوا..

اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. اتحدوا..

ليست صدفة ان يكون البرتقالي هو الرمز .. فهو لون الطاقة والحيوية والأمل في مستقبل أفضل خالي من العنف .. واقسى انواع العنف هو الموجه ضد المرأة بما يحمله من معاني القهر..

هناك من يعتقد أن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكن استعمالها مع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن ايصال صوته بوسائل الحوار العادي، ولكنه يأتي مع المرأة اللغة الأولى للتخاطب معها كما يستخدمه البعض وكأن الآخر لا يملك لغة أخرى لاستعمالها، ليجعل من هذا العنف كابوس يخيم على وجودها، ليشل حركتها وطاقاتها، ويجعلها أطلال من الكآبة والحزن والخضوع.

ونحن في القرن الواحد والعشرين ومع كل ما حققه الإنسان من التقدم الهائل في كافة الأصعدة والمجالات الحياتية، لم يستطع هذا التقدم أن يهدي إلى البشرية جمعاء السلام والرفق والمحبة والألفة ، إذ تبقى هناك الكثير من مظاهر الهمجية والجاهلية الحاكمة في العصور الغابرة عالقة ومترسخة في النفس البشرية وكأنها تأبى أن تنفض ذلك عنها، رغم تغير الرداء الذي ترتديه.

وظاهرة العنف عامة هي من هذا النوع الذي يحمل هذا الطابع، إذ إنها تهدد المنجزات التي حققها الإنسان خلال السنوات الماضية، والأسوأ من ذلك كله عندما يتعدى ويمتد هذا العنف إلى المرأة بما تمثله من قيمة انسانية ومجتمعية واقتصادية ايضا.

تعريف العنف :-

العنف يعني الأخذ بالشدة والقوة، أو هو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف بهدف استغلال واخضاع طرف آخر في اطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في احداث اضرار مادية او معنوية او نفسية .

وحسب هذا التعريف فان العنف يشمل السب والشتم والضرب والقتل والاعتداء الذي يأتي من طرف رجل أو مؤسسة أو نظام أو حتى من طرف امرأة من أجل إخضاع المرأة والتسلط عليها.

ومثله كجرائم الكراهية فان العنف ضد المرأة يستند إلى نوع الضحية كدافع رئيسي.

ويعد العنف ضد المرأة انتهاكا لحقوق الإنسان ، وينجم العنف ضد المرأة عن التمييز ضد المرأة قانونياً وعملياً وكذلك عن استمرار نهج اللامساواة بين الجنسين.

وعرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة “العنف ضد النساء” بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة.”

ونوه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة.

https://
أنواع العنف ضد المرأة :-

العنف الجسدي: ويمثل بالاعتداء بالضرب على جسد المرأة، سواء كان ذلك باستخدام القوة الجسدية، أو باستخدام أدوات صلبة وحادة: كالسكين، والعصا وغيرها من الوسائل.

العنف الجنسي: وهناك نوعان من العنف الجنسي: العنف الجنس الجسدي: وذلك بمحاولة الاعتداء على جسد المرأة، ومحاولة لمس جسدها، ويقع من ضمن هذا النوع الاغتصاب.

التحرش اللفظي: كالتلفظ بالألفاظ البذيئة في الشوارع، وأماكن العمل، وكذلك إجبار المرأة على القيام بأفعال جنسية دون رغبتها من قبل الزوج.

العنف الاجتماعي: وذلك بتقييد حرية المرأة وحركتها، وتقييد علاقتها الاجتماعية، وحرمانها من المشاركة، والزيارات الاجتماعية وتكوين علاقات الصداقة، وكذلك الحبس المنزلي، والنظرة الدونية إلى المرأة المطلقة.

العنف النفسي: وذلك بالتوجه إلى المرأة بالسب والشتائم، واستخدام الألفاظ البذيئة، ونعت المرأة بأسماء وصفات لا تليق بها، فذلك يترك آثاراً نفسية سلبية على المرأة، ويقلل من ثقتها بذاتها.

العنف السياسي: هو تعرض المرأة للعنف من قبل السلطة الحاكمة والاحتلال، سواء كان ذلك في وقت السلم أم الحرب، وذلك بعمليات القتل والسجن والتعذيب، وحرمان المرأة من حقها في حرية السفر والتنقل.
أسباب العنف ضد المرأة :-

قد تكون المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد، وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرأ أكثر فأكثر. وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة من تلتجأ إليه، ومن يقوم بحمايتها.

وهناك أسباب ثقافية؛ كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه، وما يتمتعه من حقوق وواجبات تعتبر كعامل أساسي للعنف. وهذا الجهل قد يكون من الطرفين المرأة والمُعنِّف لها، فجهل المرأة بحقوقها و واجباتها من طرف، وجهل الآخر بهذه الحقوق من طرف ثان مما قد يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود.

بالإضافة إلى ذلك تدني المستوى الثقافي للأسر وللأفراد، والاختلاف الثقافي الكبير بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى مستوى ثقافيا مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج كردة فعل له، فيحاول تعويض هذا النقص باحثا عن المناسبات التي يمكن انتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو حتى الضرب

كما تبرز الأسباب التربوية؛ فقد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف، إذ تجعله ضحية له حيث تشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة، وهذا ما يؤدي إلى جبران هذا الضعف في المستقبل بالعنف، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي المرأة، وكما هو المعروف أن العنف يولد العنف ،ويشكل هذا القسم من العنف نحو83 % من الحالات.

وقد يكون الفرد شاهد عيان للعنف كالذي يرد على الأمهات من قبل الآباء بحيث ينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها واستصغارها، فتجعله يتعامل بشكل عنيف معها، ويشغل هذا المورد 39 بالمئة من الحالات.

وللعادات والتقاليد دور في انتشار العنف ضد المرأة، فهناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر على الأنثى مما يؤدي ذلك إلى تصغير وتضئيل الأنثى ودورها، وفي المقابل تكبير وتحجيم الذكر ودوره.

حيث يعطى الحق دائما للمجتمع الذكوري للهيمنة والسلطنة وممارسة العنف على الأنثى منذ الصغر، وتعويد الأنثى على تقبل ذلك وتحمله والرضوخ إليه إذ إنها لا تحمل ذنباً سوى أنها ولدت أنثى.

كما أن الأقوال والأمثال والتعابير التي يتداولها الناس في المجتمع عامة بما في ذلك النساء أنفسهم والذي تبرز مدى تأصيل هذه الثقافة، بحيث تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث مثل: قول المرأة عند ضربها من قبل الرجل (ظل رجل أحسن من ظل الحائط)، أو (المرأة مثل السجادة كلما دعست عليها بتجوهر) … ولا يخفى ما لوسائل الإعلام من دور لتساهم في تدعيم هذا التمييز وتقبل أنماط من العنف ضد المرأة في البرامج التي تبث واستغلالها بشكل غير سليم.

وتعتبر المشكلات البيئية التي تضغط على الإنسان كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن وزيادة السكان أحد أسباب العنف بالإضافة إلى ذلك ما تسببه البيئة في إحباط الفرد، حيث لا تساعده على تحقيق ذاته والنجاح فيها كتوفير العمل المناسب للشباب، فذلك يدفعه دفعا نحو العنف ليؤدي إلى انفجاره إلى من هو أضعف منه (المرأة).

ويشكل العامل الاقتصادي نسبة 45% من حالات العنف ضد المرأة ، فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة ، والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي لكل من الفرد أو الجماعة حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش ..

وقد تأخذ أسباب العنف ضد المرأة نطاقا أوسع ودائرة اكبر عندما يصبح بيد السلطة العليا الحاكمة، وذلك بسن القوانين التي تعنّف المرأة أو تأييد القوانين لصالح من يقوم بعنفها، أو عدم استنصارها عندما تمد يدها لأخذ العون منهم.

وأيا كانت الأسباب والمسببات تشكل ظاهرة العنف ضد المرأة نسبة 7%من وفيات النساء مابين سن الخامسة عشرة والرابعة والأربعين في جميع أنحاء العالم حسب تقرير منظمة الصحة العالمية ، وتعاني أكثر من 70 في المائة من النساء من العنف في حياتهن.

يوم عالمي :-

لأهمية قضية العنف ضد المرأة وعظم آثارها أعلنت الجمعية العامة يوم 25 نوفمبر يوما دوليا للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك المشكلة .

واختير 25 نوفمبر تذكيرا بحادث الاغتيال الوحشي في سنة 1960 للأخوات الثلاثة ميرابال اللواتي كنا من السياسيات الناشطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو (1936-1961).

في 20 ديسمبر 1993 اتخذت الجمعية العامة قرار حول إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة .
وفي هذا العام وجه الأمين العام للامم المتحدة رسالة بمناسبة احتفالية 2016 اكد فيها تزايد اعتراف العالم بان العنف ضد النساء والفتيات هو انتهاك لحقوق الإنسان، وجائحة تمس الصحة العامة، وعقبة خطيرة أمام التنمية المستدامة.

واشار الى أنه لا يزال هناك الكثير الذي يمكن فعله، من أجل تحويل هذا الوعي إلى إجراءات مجدية تفيد في اتقاء هذا العنف والتصدي له.

http://www.un.org/en/events/endviolenceday/assets/img/logo_en.jpg

وأضاف ان العنف ضد النساء والفتيات يفرض تكاليفا ضخمة على الأسر والمجتمعات المحلية والاقتصادات نتيجة عجز المرأة عن العمل نتيجة لتعرضها للعنف، كما يتسبب العنف ضد المرأة أيضا في خسائر للمؤسسات التجارية من حيث الإنتاجية، ويستنزف الموارد من الخدمات الاجتماعية، ونظام العدالة، ووكالات الرعاية الصحية.

وأكد الامين العام ان العنف العائلي وعنف العشير ما زالا مستشريان، وهما يتفاقمان بفعل انتشار الإفلات من العقاب على تلك الجرائم. والنتيجة الصافية لذلك هي قدر هائل من المعاناة، واستبعاد للمرأة من النهوض بالأدوار الصحيحة والكاملة المنوطة بها في المجتمع.

وأشار الى انه ليس في إمكان العالم أن يدفع هذا الثمن، ولا في مقدور النساء والفتيات تحمل هذه التكلفة – بل ولا ينبغي أن يضطررن إلى تحملها. ومع ذلك، فإن هذا العنف لا يزال مستمرا بصفة يومية في جميع أنحاء العالم. وتواجه الجهود الرامية إلى التصدي لهذا التحدي نقصا مزمنا في التمويل، على الرغم من وفرة الالتزامات السياسية في هذا الصدد.

واطلق الامين العام منذ عام 2008، قيادة حملة اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة، التي تدعو إلى اتخاذ إجراءات على الصعيد العالمي من أجل زيادة الموارد والتشجيع على إيجاد الحلول تخصيص الاستثمارات لهذا الغرض.

المرأة العربية :-

أصدرت مؤسسة “نظرة ” للدراسات النسوية، ومقرها القاهرة، الشهر الماضي الدليل الإقليمي للرصد والتوثيق في قضايا العنف القائم على أساس النوع، وخاصة العنف الجنسي ضد النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تقول المؤسسة إن وتيرة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان تفاقمت نظراً لما تمر به العديد من دول المنطقة من تحولات مثل تونس ومصر ونزاعات وحروب كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان وفلسطين.

وتوضح “نظرة” أن العنف على أساس النوع وخاصة العنف الجنسي ضد النساء، تجلى سواء في حالة السلم أو الحرب، حيث تتعرض النساء لجرائم اغتصاب وانتهاكات جماعية وفردية على يد فاعلين أو غير فاعلين في الدولة أو مليشيات في ظل انعدام أمني وتواطؤ مجتمعي بسبب الصبغة الذكورية التي تبرر وتشجع، بل وتقنن الإفلات من العقاب.

وفي نظرة على القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، توجد دولتان فقط هما المغرب والأردن من أصل عشر بلدان في المنطقة لديها قوانين لمكافحة العنف الأسري.

في حين تشير دراسة أجرتها وكالة رويترز عام 2013 إلى أنه برغم الآمال في أن تكون المرأة من أكبر المستفيدين من الربيع العربي إلا أنها كانت من أكبر الخاسرين بعد اندلاع الصراعات وانعدام الاستقرار وموجات النزوح .

ووفقا للدراسة التي شارك فيها خبراء في مجال قضايا المرأة، فقد جاء وضع المرأة في جزر القمر الأفضل حيث تشغل المرأة 20 في المئة من المناصب الوزارية وتحتفظ الزوجة عادة بالأرض أو المنزل في حالة الطلاق.

وتلي جزر القمر سلطنة عمان ثم الكويت فالأردن وقطر بينما جاءت مصر في مؤخرة قائمة ضمت 22 دولة عربية يليها العراق والسعودية ثم سوريا واليمن.

حذرت جامعة الدول العربية، في بيان من خطورة ما تواجهه النساء من عنف مضاعف نتيجة لما تتعرض له المنطقة من إرهاب يهدد العديد من النساء والفتيات اللاتي أصبحن عرضة للإتجار بهن والرق.

وأكدت الجامعة العربية التزامها الكامل مع كافة الدول الأعضاء والشركاء المعنيين بالعمل من أجل توحيد الصفوف على المستوى الإقليمي والوطني لوضع حد للعنف ضد المرأة، ولضمان مستقبل بدون عنف للفتيات والنساء في المنطقة العربية، والعمل على توفير الحماية اللازمة لهن.

وأعلنت الجامعة العربية استضافتها – في إطار هذه الحملة – المؤتمر الإقليمي “نحو اتفاقية لمناهضة العنف ضد المرأة في المنطقة العربية”، في الأول من ديسمبر المقبل، بمقر الأمانة العامة، وذلك لوضع اتفاقية لمناهضة العنف ضد المرأة على المستوى الإقليمي، بهدف تعزيز الحماية للنساء والفتيات في المنطقة من خلال تطوير التشريعات ومراجعة القوانين ووضع الخطط والاستراتيجيات كوسيلة أساسية لوضع حد للعنف والتمييز ضد النساء والفتيات.

وشددت على أنها تعمل جاهدة لوضع وثيقة عربية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات في المنطقة العربية، وذلك تنفيذا للتوصيات الصادرة عن لجنة المرأة العربية في دورتها الخامسة والثلاثين.

وأشارت الجامعة العربية، في بيانها، إلى أن قضية العنف ضد المرأة تعد واحدة من أهم التحديات التي تواجه النساء والفتيات في المنطقة العربية، كما أنها تقف حائلا دون تحقيق المساواة وحصول النساء والفتيات على حقوقهن الأساسية والنهوض بأوضاعهن.

ولفت البيان إلى ما تواجهه النساء والفتيات من مخاطر متعددة، من بينها الزواج المبكر وختان الإناث وبعض الممارسات السلبية التي تنشرها الجماعات الإرهابية المتطرفة في المنطقة.

وأضاف أن المتغيرات والتحولات السياسية التي تسود العالم العربي وظروف عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة تلقي بظلالها المأساوية على النساء والفتيات والتي تتمثل في بعض الأحيان في تعرض النساء والفتيات لأشكال من العنف سواء كان جسديا أو نفسيا.

وأشار البيان إلى ما تعانيه المرأة الفلسطينية من عنف ممنهج من قبل العدو الإسرائيلي، منتهكا كافة المواثيق والتعهدات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، فضلا عما تعيشه المرأة السورية للعام السادس على التوالي تحت ظروف التهجير والنزوح وفقدان الأبناء.

وذكر أن جامعة الدول العربية تنفذ، بالتعاون مع كافة الجهات المعنية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، الاستراتيجية الإقليمية وخطة العمل التنفيذية حول “حماية المرأة العربية: الأمن والسلام” التي تم اعتمادها من قبل مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ(144) في سبتمبر 2015.

وأكد البيان أن الجامعة العربية ستواصل بكل جهد تنفيذ إعلان القاهرة للمرأة العربية و”الخطة الاستراتيجية للنهوض بالمرأة العربية: أجندة التنمية المستدامة 2030″، طبقا للمقررات الوزارية في هذا الشأن.

وناشدت الجامعة العربية الجهات الوطنية المعنية بالمرأة بتطوير التشريعات والسياسات التي تجرم العنف وتضمن الحماية للنساء والفتيات ووضع استراتيجيات وخطط العمل على المستوى الوطني، والتي تعتبرها الأساس للقضاء على العنف الممارس ضد المرأة.

ووجهت الجامعة العربية، في بيانها، التحية والعرفان لكل النساء الصامدات اللاتي يواجهن عنف ممنهج أثناء الحروب والنزاعات والمناضلات التي يعملن دون توقف رغم الصعوبات والتحديات من أجل مناهضة العنف ضد المرأة وتحقيق المساواة، ومن أجل رسم خريطة لمستقبل آمن للأجيال القادمة وغد أفضل يحمل قيم الازدهار والرقي للبشرية جمعاء.

العنف ضد المرأة في مصر :-

وفى مصر تعمل العديد من المنظمات النسائية على التجاوب مع هذه الحملة وإلقاء الضوء على جريمة العنف ضد المرأة المصرية التى أصبحت تتنامى بصورة مخيفة، فهل يصدق عاقل أن ما يقرب من نصف النساء المتزوجات فى مصر (47.4%) تعرضن للعنف الجسدى فى وقت ما من حياتهن وهن بالغات وفقاً للمسح الديموغرافى والصحى لمصر فى 2014.

أفادت نسبة 33% من النساء أنهن تعرضن فى وقت من الأوقات للضرب، أو الصفع، أو الركل، أو أى شكل من أشكال العنف الجسدى على يد الزوج الحالى أو السابق.

62.6% أكدن التعرض للعنف النفسى وأفاد ما يقرب من ثلثى النساء (61%) بتعرضهن لشكل من أشكال العنف المعنوى/اللفظى جاء معظمه على هيئة التعرض للسب من قبل الزوج.

بل الأخطر أن 60% من حالات قتل النساء جاء على يد أزواجهن، مما يعنى أن المنازل أصبحت أكثر خطورة على النساء ربما من الشوارع المظلمة أو أسفل الكبارى.

لذا من المهم النظر إلى هذه القضية بالجدية الكافية والإسراع فى إصدار قانون لمواجهة العنف ضد المرأة.

وتوضح الأرقام أن التكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة المصرية سواء في المنزل أو الأماكن العامة بلغت نحو 2.6 مليار جنيه سنويا، وفق مسح اقتصادي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي خلال عام 2015 وأُعلنت نتائجه في أول يونيو 2016.

16 يوما

يهدف النشاط المناهض للعنف القائم على نوع الجنس، المصاحب لليوم العالمي لحقوق الإنسان في الفترة من 25 نوفمبر وحتى 10 ديسمبر، الى تسخير 16 يوما لرفع الوعي العام وحشد الناس في كل مكان لإحداث تغيير لصالح النساء والفتيات.

ستة عشر يوماً من الأنشطة تعقد على المستوى المحلى القومى، الإقليمى، العالمى لنشر الوعى العام عن العنف ضد النساء فرصة لكل دولة لمراجعة هذا الملف ونشر الوعى بخطورة العنف ضد المرأة من خلال العديد من الأنشطة تتضمن تجارب ومظاهرات ومسيرات متضمنة إعلانات (البوستات) والصور والفن وعروض الكتب وتقارير سنوية عن الهجوم على المرأة، ومحاضرات ومناقشات وشهادات وتعليماً عاماً وحملات إعلانية، وخدمات دينية وحفلات موسيقية ومسلسلات ومسرحيات وأداء مسرحياً بالشارع، بالإضافة إلى الأشكال الأخرى للتعبير، فضلاً عن توزيع بوسترات وملصقات ونشرات وقمصان قطنية ودلائل معلومات ومطبوعات.

فعاليات حول العالم :-

نظمت سلسلة مظاهرات في بلدان عدة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الذي يوافق 25 من نوفمبر من كل عام.

وتظاهر حوالى ألفي شخص في اسطنبول مرددين هتافات “نحن نقاوم” و”بالمقاومة نربح”، وذلك بعيد أيام من إلغاء الحكومة مشروع قانون يعفو عن مدانين باغتصاب قاصرات إذا ما تزوجوا ضحاياهم.

وبحسب منظمات تركية لمناهضة العنف ضد النساء فقد شهدت تركيا بين 2012 و2016 مقتل 1160 امرأة بينهن 223 قتلن هذا العام.

وفي السياق ذاته، أورد برنامج “صباحيات” الذي تعرضه القناة الثانية المغربية فقرة حول “كيف تتخلصين من آثار العنف على وجهك؟” وتضمنت نصائح حول كيفية التبرج لإخفاء الآثار آملة بذلك أن تكون قدمت حلولا للنساء المعنفات ليتمكن من مواصلة حياتهن والتوجه إلى مراكز عملهن..الأمر الذي أثار انتقادات كثيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وسلسلة من ردود الفعل المنددة، لتتراجع القناة عن فقرتها عبر بيان قدمت فيه اعتذرا معتبرة فيه أن الفقرة “غير ملائمة وخطأ بالتقدير بالنظر إلى حساسية وأهمية موضوع العنف ضد النساء”.

وتفيد منظمة “هيومن رايتس ووتش” غير الحكومية الدولية بأن “العنف المرتكب ضد المرأة عملة سائدة” في المغرب.
وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة، خرجت مظاهرة نسائية في مدينة الدرباسية بكوردستان سوريا في 20 نوفمبر شاركت فيها المئات من النساء من مختلف مناطق الحسكة، وكانت المسيرة تحت شعار “المرأة حياة فلا تقتلوا الحياة”، حيث تمّ رفع شعارات تندّد بالعنف ضدّ المرأة، مثل: “مناهضة العنف ضد المرأة مسؤولية كبيرة على الإنسانية جمعاء”، و”المرأة غير المنظمة معرضة للانحلال”، و”العنف ضد المرأة يعني العنف ضد المجتمع”.

وقد شهدت الأرجنتين مظاهرات حاشدة في ذلك اليوم وقد أوضحت دراسة صادرة في إطار الاحتفال باليوم العالمي أن 110 من النساء قتلن خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي في الأرجنتين.

فيديو احتفالات الارجنتين :-
https://
احتفالات مصرية :-

اعتمدت فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في مصر في جانب منها على الفن باعتبار ان جميع أشكال الفنون هي وسيلة المجتمع للتقدم والقضاء على الأفكار السلبية التي تعود بنا إلى الخلف، والقضاء علي جميع أشكال الإرهاب الفكري.

أطلق المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، كليب أغنية “نور” للفنان زاب ثروت والفنانة أمينة خليل، تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الموافق 25 نوفمبر 2016 وحملة الـ16 يوما من الأنشطة المناهضة للعنف ضد المرأة.

وأكدت د.مايا مرسي رئيس المجلس القومي للمرأة أن الهدف من الكليب هو محاربة التمييز ضد المرأة، “وتوصيل رسالة إلى المجتمع توضح أن أدوارنا جميعاً كرجال ونساء مكملة لبعضها البعض ولا يمكن للمجتمع الاستغناء عن مشاركة المرأة”، ولنؤكد علي أن المرأة قوية وقادرة علي مواجهة كل الصعاب مثلها مثل الرجل خاصة إذا وضعت في نفس الظروف وإذا اتيحت لها الفرصة”.

https://
كما يستضيف قطاع صندوق التنمية الثقافية برئاسة الدكتورة نيفين الكيلاني، أسبوع أفلام العنف ضد المرأة الأفريقية، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، من 28 نوفمبر وحتى 2 ديسمبر، بسينما مركز الهناجر.

وتم تخصيص أسبوع أفلام العنف ضد المرأة الأفريقية، ضمن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، الذي سيقام من 16 وحتي 22 مارس القادم، بهدف نشرثقافة نبذ العنف ضد المرأة .

وافتتحت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتورة أحلام يونس، رئيسة أكاديمية الفنون، معرض ومسابقة الفن التشكيلي “كوني”، في ذكرى اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

كذلك فقد دعا محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى تكثيف الجهود لإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، وبخاصة في مناطق الحروب و النزاعات المسلحة والتي تزداد فيها وتيرة العنف ضد النساء.

وأكد فايق في بيان للمجلس بالتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة ، على ضرورة رفع الوعى بخطورة هذه المشكلة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية واحترام وإعمال حقوق الإنسان للمرأة وعدم تعرضها للعنف لاسيما في حالات النزاع وعدم الاستقرار.

كما أعلنت مبادرة ” أمان ” عن قيامها بإطلاق حملة توعوية بالحقوق الانسانية بهدف مناهضة العنف ضد المرأة ، والحد من انتهاكات العنف الجنسي التي تتعرض لها نسوة مصر خلال الفترة من (25نوفمبر – 10 ديسمبر 2016)، تزامنا مع الحملة الدولية المناهضة للعنف ضد المرأة ” الستة عشر يوماً البرتقالية” .

وترتكز الحملة خلال 2016 علي إعادة نشر المواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة وحقوق الانسان؛ من أجل التأكيد علي تلك الحقوق وعلي أنها غير قابلة للتفضيل أو المساومة أو الانكار.

كما تقوم الحملة على محاربه جرائم التحرش الجنسي من خلال نشر التعريفات المتعلقة بأنماط وصور التحرش الجنسي التي تستهدف النساء والفتيات في مصر، وطرق المواجهة لها ، والقيام بنشر رسائل تخاطب الرجال والشباب لتشجيعهم وحسهم علي الإشراك في مناهضة جميع أشكال العنف ضد المرأة من خلال تفاعلهم بالمجتمع ، ومطالبه القائمين بالعنف علي التوقف الفوري لهذه الانتهاكات والجرائم المستمرة ضد النساء والفتيات.

في سياق متصل، تعقد مؤسسة قضايا المرأة المصرية احتفالا الثلاثاء المقبل، بعنوان ” ال16 الدولية لمكافحه العنف ضد النساء) ، حيث يتناول اليوم بعرض اهم ” قضايا العنف الاسرى ــ جرائم الاتجار بالنساء .. من الناحية الشرعية والقانونية “.

ويشمل البرنامج معرض لوحات حية لصور واشكال الاتجار بالنساء وقضايا العنف الاسرى ، فضلا عن ” مشروع حلى” والذى نفذته مجموعه من النساء اللاتي تم تدريبهن، ضمن مكون التمكين بمشروع مناهضة الاتجار بالنساء .

كما سيعرض الاحتفال تقرير احصائي بعنوان ” مرصد سيولا ” ، يوضح النسب، والاحصائيات لصور العنف المختلفة، ومجهودات المؤسسة و مراكز المساندة بالمحافظات لمكافحة تلك القضية، والتوصيات لمناهضتها.

كما تشارك جامعة القاهرة، في احتفالية اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، برعاية الأمم المتحدة، خلال الفترة الممتدة من الجمعة 25 نوفمبر الجاري وحتى الـ10 من ديسمبر المقبل، وتنظم وحدة مناهضة التحرش والعنف ضد المرأة بجامعة القاهرة عدة فعاليات خلال تلك الفترة في إطار مشاركة الجامعة في حملة الـ16 يوما العالمية ، من بينها رالي دراجات لمناهضة التحرش والعنف ضد المرأة تحت شعار “التعليم الآمن” .

http://www.egynews.net/wp-content/uploads/2014/11/2013-635207394605140729-514.jpg

ونظمت مبادرة “هيباتيا” بالتعاون مع مبادرة “بدال” سباق دراجات كجزء من أنشطتها ضمن الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

وفي الإسماعلية تظمت شباب مبادرة “ذات” بالتعاون مع مبادرة “كحيلة” ماراثون دراجات وعدو، بهدف التضامن مع النساء المعنفات والمحرومات من ممارسة حقهن في حياة آمنة وحقوق متساوية مع الرجل.

كما نظم “غصب” هو عرض حكي لشهادات واقعية تنظمه جمعية نظرة للدراسات النسوية بالتعاون مع مشروع “بصي” يوم 26 نوفمبر، كجزء من حملة “بتحصل” لمناهضة الاغتصاب في إطار حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء.

تأثير التكنولوجيا :-

كشف تقرير حديث صادر من مركز Crown Prosecution Service أن الجرائم التى تحدث باستخدام شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، وغيرها من الأشكال التكنولوجية المختلفة، تسببت فى ارتفاع معدل العنف ضد المرأة، وتهديدها وإهانتها.

وأوضح التقرير أن هناك نوعا جديدا من الجرائم الإلكترونية يحمل اسم Cyber-enabled، انتشر بشكل كبير، حيث يندرج أسفله العديد من أشكال العنف التى تتعرض لها المرأة عبر الإنترنت، مثل نشر صور جنسية خاصة دون موافقتها، والعنف اللفظى والتحرش بكل أنواعه، هذه الجرائم يتم ارتكابها عبر منصات وسائل الإعلام الاجتماعية ورسائل البريد الإلكترونى والرسائل النصية والتطبيقات، والبرمجيات التجسسية والبرمجيات التى تتبع نظام تحديد المواقع وغيرها.

واستخدم المجرمون تقنيات مثل نظام تحديد المواقع، ومراقبة البريد الإلكترونى، فى تهديد النساء ونشر العنف بينهم، وبناءً على انتشار العنف ضد المرأة على مواقع التواصل الاجتماعى زاد عدد الملاحقات القضائية بموجب قانون الاتصالات، وارتفع معدل القضايا الخاصة بالتحرش الإلكترونى.

وبالمقابل ظهرت تكنولوجيات وتطبيقات للحد من مظاهر العنف من أبرزها : تطبيق Harassmap
وهى مبادرة اجتماعية بدأت فى عام 2011 فى مصر، تهدف إلى حماية النساء من خلال نظام الإبلاغ باستخدام الرسائل النصية عن التحرش الجنسى، إذ يوفر نظام الرسائل القصيرة طرق آمنة وموثوقة لرصد التحرش الجنسى.

كما ظهر تطبيق Guard My Angel وهو تطبيق مجانى على هواتف آيفون واندرويد، والذى يمكنه الاتصال بعدد من الأرقام فى حالات الطوارئ، مع إرسالها إحداثيات GPS الخاص بك، ومن المزايا الفريدة لهذا التطبيق هو أنه فى حال فقدان الاتصال بالإنترنت، يقوم بتتبع آخر موقع معروف لمساعدة الآخرين على تتبع مكانك بدءا من تلك النقطة.

ولتوعية السيدات بالتحرش فى العمل، ويعرفها الإجراءات الواجب اتباعها فى حال تعرضها للتحرش الجنسى من أحد زملائها أو مديرها فى العمل ظهر تطبيق End Sexual Harassment.

العلاج يبدأ بالتوعية :-

بما أن ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة قديمة وكبيرة الاتساع منذ أن كانت في العصر الجاهلي تباع المرأة وتشترى، وتوأد في التراب وهي حية، فلا نتوقع أن يكون حل هذه الظاهرة أو علاجها آنيا وبفترة قصيرة ، وأثبتت التجربة أن القوانين الوضعية لم تتمكن من إعطاء المرأة حقوقها وحمايتها، وإن كانت ترفع الشعارات لصالحها.

ولابد للعلاج ان يكون جذريا وتدريجيا من أجل القضاء علي هذه الآفة أو الحد منها بأكبر قدر ممكن ، عبر التوعية الاجتماعية سواء كان ذلك في المجتمع الأنثوي أو في المجتمع العام، إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها، وكيفية الدفاع عنها، وإيصال صوت مظلوميتها إلى العالم بواسطة كافة وسائل الإعلام، وعدم التسامح والتهاون والسكوت في سلب هذه الحقوق، وصناعة كيان واعي ومستقل لوجودها.

ومن طرف آخر نشر هذه التوعية في المجتمع الذكوري أيضا، عبر نشر ثقافة احترام وتقدير المرأة التي تشكل نصف المجتمع بل غالبيته.

وتلعب وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة في بث العديد من الثقافات إلى جميع المجتمعات سلبا أو إيجابا واضحة للجميع، لذا من الضروري تعميم هذه التوعية لتصل إلى هذه الوسائل لتقوم بالتغطية اللازمة لذلك.

ولابد من تضاعف هذه الجهود وحذف المشاهد والمقاطع التي توحي من قريب أو بعيد إلى تدعيم ظاهرة العنف ضد المرأة.

ومن بين الوسائل للحد من العنف ضد المرأة .. إنشاء المؤسسات التي تقوم بتعليم الأزواج الجدد على كيفية التعامل الصحيح مع بعضهما البعض ومراعاة حقوقهما المتبادلة تجاه الآخر، وكيفية تعامل الزوج مع زوجته ، وذلك عبر الرجوع إلى القانون الإلهي والشريعة الإسلامية التي تعطي للمرأة كامل حقوقها وعزتها وكرامتها، كما وتقدّم لها الحماية والحصانة الكاملة.

قال تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) (البقرة 228)، (وعاشروهن بالمعروف) (النساء 19)، وينظر إليها كإنسانة لها ما للرجل وعليها ما عليه، وأنها مساوية له في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء) (النساء1).

وكذلك تعليمهم على عدم توقع الزوج من زوجته مراعاة حقوقه وتنفيذها بجميع حذاريفها وأدق تفاصيلها، ليقوم في المقابل بهضم حقوق زوجته قاطبة.

وأخيرا.. فان مشوار علاج العنف لازال في بداياته حتى تتغير العقلية والرؤية العامة تجاه المرأة، وتصبح المرأة إنسانا ذو كيان، وذو اعتبار ثابت لايمكن في أي وقت التنازل عن حقوقه والتضحية عن مكتسباته.

وإن أهم التحديات التي تواجه وقاية المرأة من العنف وتهددها هو الفرق بين ما يقال وبين ما يمارس، فهناك كلام كثير يقال عن المرأة، لكن ما يمارس يختلف ويناقض ما يقال، فمن المهم إذن أن يتطابق القول والممارسة في معاملة المرأة.

من أكثر التحديات التي تواجه الجهود المبذولة لمنع وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات حول أنحاء العالم هو النقص في التمويل بشكل كبير.

ونتيجة لذلك، تفتقر المبادرات الرامية إلى منع وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات مكانها الى آاليات الدعم والتنفيذ.

وتظل الأطر المبشرة لمكافحة العنف ضد المرأة، مثل الأهداف الإنمائية المستدامة، رهينة النقص في التمول وضعف إمكانيات إحداث تغييرات حقيقية وكبيرة في حياة النساء والفتيات.
من الآثار السلبية للعنف ضد المرأة إعاقة التقدم في العديد من المجالات مثال القضاء على الفقر ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسلام والأمن.
العنف ضد المرأة والفتيات ليس بالأمر الذي لا يمكن اجتنابه … فمكافحته أمر ممكن وحتمي.
يبقى العنف ضد المرأة وباءً عالمياً.