تفاصيل مباحثات السيسي وماكرون: دعوة للزيارة واتفاقيات بـ400 مليون يورو

تفاصيل مباحثات السيسي وماكرون: دعوة للزيارة واتفاقيات بـ400 مليون يورو السيسى وماكرون خلال المؤتمر الصحفي

قال السفير علاء يوسف، المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد خلال المباحثات التي عقدها اليوم مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، ترحيب فرنسا بزيارة الرئيس، مثمناً الشراكة الاستراتيجية الهامة التي تجمع البلدين، ومشيداً بالتعاون الوثيق القائم بينهما خلال الفترة الماضية، والعمل على تعزيزه في مختلف المجالات.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن حرص بلاده على التشاور والتنسيق المستمر مع مصر حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل ما تمثله مصر كأحد أهم شركاء فرنسا بمنطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، أشاد الرئيس السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ونمو فى المجالات المختلفة، مؤكداً الحرص على دفع التعاون الثنائي بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. كما أكد الرئيس أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين، من أجل مواجهة التحديات المشتركة القائمة، وفي مقدمتها خطر الإرهاب الذي تمتد تداعياته لتهدد أمن العالم بأسره.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت لعدد من الموضوعات الثنائية بين البلدين، حيث استعرض الرئيس الخطوات المتخذة على صعيد الإصلاح الاقتصادي، وما توفره المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها من فرص استثمارية فى العديد من المجالات.

وأعرب الرئيس الفرنسي عن حرصه على تعزيز التعاون والشراكة بين مصر وفرنسا على الأصعدة كافة، مؤكداً دعم فرنسا لمصر للمضي قدماً في تنفيذ برنامج النمو الاقتصادي المستدام، والتطلع للمزيد من الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ولاسيما فى منطقة قناة السويس وكذلك بالنسبة لتنفيذ مشروعات تنموية في مختلف القطاعات.

وتناولت المباحثات عدداً من مجالات التعاون المشترك، حيث اتفق الرئيسان على إعلان عام 2019 عاما للثقافة والسياحة المصرية الفرنسية ليعكس عمق الروابط الثقافية والحضارية المشتركة بين البلدين.

وذكر السفير علاء يوسف أنه تم استعراض آخر المستجدات على صعيد عدد من الأزمات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما فى ليبيا وسوريا، حيث اتفق الرئيسان على تكثيف التشاور والتنسيق المشترك إزاء سبل التوصل إلى تسويات سياسية لتلك الأزمات، تُحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، وتُوفر لشعوبها الأمن والاستقرار المنشودين.

كما أكد الرئيسان ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي للتصدي بحزم للإرهاب وتمويله.

وفي هذا الإطار، شدد الرئيس الفرنسي على دعم بلاده لمصر في حربها ضد الإرهاب ووقوفها بجانبها في مواجهتها للمنظمات الإرهابية، مشيراً إلى اعتزام فرنسا تعزيز الجهود المشتركة مع مصر في التصدي للإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط.

وحرص الرئيس على توجيه الدعوة للرئيس الفرنسي لزيارة مصر، وهو ما رحب به الرئيس "ماكرون"، مشيراً إلى حرصه على تلبية الدعوة في أقرب فرصة ممكنة.

وعقب انتهاء اللقاء، شهد  الرئيس والرئيس ماكرون مراسم التوقيع على إعلان مشترك لتعزيز التعاون الثقافي والتعليمي والفرانكفوني والجامعي والعلمى والفني.

كما وقع الجانبان عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلانات النوايا، بقيمة تبلغ حوالي 400 مليون يورو، في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والبنية الأساسية والحماية الاجتماعية والنقل بمختلف فروعه، البحرية والبرية ومترو الأنفاق، فضلاً عن التدريب وبناء القدرات.

ثم شارك الرئيس في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد مع الرئيس الفرنسى، حيث ألقى كلمة ورداً على سؤال تم توجيهه إلى الرئيس "ماكرون" خلال المؤتمر الصحفي المشترك حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، أوضح الرئيس الفرنسي أنه يدرك تماماً الاعتبارات الأمنية والتحديات المختلفة التى تواجه مصر وسعيها إلى تحقيق الاستقرار ومواجهة التطرف والارهاب، كما أنه يحترم سيادة الدول، مشيراً إلى أنه من غير المقبول أن يتم التدخل في شؤون الدول الأخرى وخاصة في ظل الظروف السياسية، التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وما تعانيه من أزمات في العديد من دولها.

وأكد الرئيس "ماكرون" أنه في هذا الإطار فإن بلاده تدافع عن حقوق الإنسان التى تعد حقوقاً عالمية، مشيراً إلى أنه خلال مباحثاته مع السيد الرئيس أكد ما توليه فرنسا من اهتمام بحقوق الإنسان.

وعقب الرئيس على هذا السؤال، مؤكداً الحرص على حقوق الإنسان فى مصر، والالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة، ومشيراً إلى وجود إرادة سياسية لتحقيق ذلك.

وأكد أهمية مراعاة الظروف التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد من المناطق المضطربة التى ينتشر فيها الإرهاب ليتم تصديره إلى أوروبا والعالم.

وذكر الرئيس أن الشعب المصري لن يقبل بأى ممارسات عنيفة أو ديكتاتورية، موضحاً أنه مسئول عن 100 مليون مواطن، فى حين أن هذا الفكر المتطرف لا يتقبل مبادئ التعايش مع الآخر فى سلام.

وحول نشاط منظمات المجتمع المدني فى مصر، أشار الرئيس إلى أن أكثر من 40 ألف منظمة تعمل في مصر بسلام وتقدم خدمات جليلة للمجتمع وتساهم في عملية التنمية.

وأكد أهمية الحذر من المعلومات الخاطئة التى يتم الترويج لها، خاصة وأن هناك تنظيم مناوئ لمصر ينشر شائعات غير حقيقية عما يحدث فيها، وطالب سيادته من يريد معرفة الحقائق فى مصر بأن يقوم بزيارتها للتعرف على حقيقة ما يحدث من خلال التواصل المباشر مع الشعب المصري.

كما طالب الرئيس ألا تقتصر حقوق الإنسان على الحقوق السياسية وأن تمتد إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بحيث يتم توفير التعليم الجيد والعلاج وفرص العمل والإسكان المناسب للمواطنين، فضلاً عن حقوق الشهداء والمصابين وأسرهم، وكذك حقوق حوالى 3 مليون مصرى يعملون فى مجال السياحة تضرروا من الأعمال الإرهابية.

وشدد الرئيس فى ختام تعقيبه على أهمية فهم السياق الحقيقي للأحداث في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.