«المجمع المقدس»: الكنيسة غير مسؤولة عن من ارتبط بدير الأنبا كاراس رهبانيا

«المجمع المقدس»: الكنيسة غير مسؤولة عن من ارتبط بدير الأنبا كاراس رهبانيا

كمال زاخر لـ«الشروق»: القرارات ترسيخ للعمل المؤسسي وتأكيد أن لا أحد فوق المسائلة.. وقد يصل مداها لآخرين
قرر المجمع المقدس -أعلى هيئة كنسية- ممثلًا في لجنة الرهبنة والأديرة، في اجتماعها الأسبوع الماضي، رفض الإساءة لرموز الكنيسة ورفض التطاول على المتنيح البابا شنودة الثالث.

كما قرر المجمع في بيان أصدره أمس، وقف الراهب يوئيل المقاري وحرمانه عام من ممارسة خدمة الكهنوت لمخالفته قرار اللجنة وظهوره إعلاميًا، إذ كان قد اتهم البابا شنودة بحدوث التسيب الذي وقع في الدير عقب تدخله فيه بعد وفاة الأب متى المسكين، وهو ما أحدث الفوضى داخل الدير وحادثة القتل، حسب تسجيل صوتي، كما قررت منعه من إصدار أية مطبوعات عليها اسمه أو حروف من اسمه.

وتقدم «يوئيل»، قبل القرار بالاعتذار لأعضاء لجنة الرهبنة عن التسجيل الذي نُشر له، وقال في نص اعتذاره: «اعتذر عن أي إساءة غير مقصودة في حديثي بخصوص قداسة البابا شنودة الثالث الذي أكن له كل احترام وتقدير، وأطلب الصفح من قداسة البابا تواضروس الثاني».

كما جردت لجنة الرهبنة، الراهب يعقوب المقاري الذي أنشأ دير الأنبا كاراس، وعودته لاسمه العلماني شنودة وهبة عطا الله، لأنه لم يستجب لقرارات اللجنة، ولكافة محاولات المطارنة والأساقفة لحل أزمة الدير الذي أُنشىء بدون موافقة قانونية من الكنيسة وخرج عن مبدأ الطاعة والسلوك الرهباني، وذلك بعد أن أخلى دير أبو مقار بوادي النطرون مسؤوليته عن الراهب في 2015، وفشل محاولات الكنيسة، وتوسط عدد من الأساقفة على مدى 4 سنوات من خضوع الراهب الذي أسس دير غير معترف به كنسيا باسم الأنبا كاراس بوادي النطرون، وتسجيله باسم البطريركية.

وحذرت اللجنة من تنظيم رحلات لديره أو تقديم أية تبرعات لأنه أصبح محرومًا كنسيًا، مؤكدة أنها غير مسؤولة عن الشباب الذين ارتبطوا بهذا المكان رهبانيا أو التعامل المالي معه.

وقال مصدر كنسي داخل دير أبو مقار، إن يعقوب المقاري حاول إنشاء دير باسم السيدة العذراء والقديس الأنبا كاراس في وادي النطرون، ولكن الكنيسة لم توافق على إنشاء الدير ولم تعترف به، ذاكرا أن "يعقوب" ترك دير أبو مقار من ما يزيد على 3 سنوات.

وكانت لجنة الرهبنة قد قررت في وقت سابق، أن الأماكن التي لم توافق البطريركية على إنشائها كأديرة سيتم تجريد من قام بهذا العمل من الرهبنة والكهنوت والإعلان عن ذلك، مع عدم السماح بأية أديرة جديدة إلا التي تقوم على إعادة إحياء أديرة قديمة، ويتم ذلك من خلال رعاية دير معترف به «عامر»، محذرة الرهبان من تعرضهم للتجريد، إذا تورطوا في أية تعاملات مالية أو مشروعات لم يكلفه بها ديره.

إلى ذلك قال كمال زاخر، مؤسس التيار العلماني القبطي، إن القرارات التي صدرت من لجنة الرهبنة لم تشمل الراهب فلتاؤس المقاري «ريمون رسمي منصور»، 33 سنة، والمتهم في قضية قتل أسقف ورئيس دير أبو مقار الأنبا أبيفانيوس، لأن هناك قواعد للتجريد أهمها ثبوت التهمة عليه لأنه طالما أن الأمر لازال في دور التحقيق معه، خاصة أن قرار النيابة ليس إلا اتهام والنهاية الأمر مرهون بحكم قضائي.

وأضاف لـ«الشروق»: «البابا تواضروس يتجه لفكرة المأسسة فالعمل المؤسسي له ضوابط، والقرار الخاص بالراهب يوئيل المقاري، هي قرارات ترسخ لفكرة الاحترام للمؤسسة وقراراتها الخاصة بمنع ظهور الرهبان في الإعلام، وهذا يعطي فرصة وبداية لصدور قرارات خاصة صادمة لآخرين، وأن لا أحد فوق الحساب فيوئيل شيخ بين الرهبان وسنه كبير، وهي قرارات مهمة موجهة للرهبان الذين لم يستوعبوا بعد ما يحدث، وربما تكون هناك قرارات أكثر حزمًا مع آخرين يتصورون أنهم فوق المسائلة».

وتابع: «فكرة عدم التطاول على البابا شنودة مهمة، فهناك فرق بين الإساءة والنقد، فالنقد عمل علمي وفكري مباح كي لا تحصل حالة من الجمود، وربما هذا ما طالبنا به مبكرًا أننا بحاجة لقواعد خاصة بتناول تاريخنا والشخصيات البارزة في تاريخنا».

وأكد: «القرارات حتى الآن تخص الرهبان لكن ربما يصل مداها بعد ذلك لآخرين دون حجر على الرأي والفصل بين الإساءة والنقد، فالنقد متاح والكتاب المقدس به نماذج كثيرة جدًا عن ذلك»، مضيفًا: «حين التقيت قداسة البابا مؤخرًا كان مستمعًا لي وقلت له كل رؤيتي عن إصلاح الرهبنة والأزمة الأخيرة والعلاقات داخل الكنيسة ووعد بقراءته».

وأوضح: «البابا لديه رؤية متكاملة وتصور مستقبلي، ويُدرك التشابكات داخل الكنيسة والوطن، ولا يأخذ القرارات بشكل عفوي أو انفعالي، والكنيسة في يد أمينة، والبابا لديه صورة بانورامية عن المشهد الوطني والكنسي، فالكنيسة بعد 1952 أصبحت رقم مهم في القرار المصري، والبابا يسعى للانتقال بالكنيسة من الفرد إلى المؤسسة، والكنيسة لا تصدر قرارات بابوية ولكن قرارات مجمعية بإجماع المجمع المقدس، والبابا لديه قاعدة عريضة من المستشارين سواء داخل الكنيسة أو خارجها وهو مستمع جيد جدًا».

وذكر: «مؤتمر التيار العلماني في أكتوبر ستُدعى له الكنيسة، وضمن ترتيباتنا توجيه دعوتنا لشخص البابا والمجمع المقدس والمجلس الملي، المؤتمر سيتحدث عن إشكاليات بناء الكنائس وإشكاليات الرهبنة».