بوفون يختتم مسيرة لا تنسى مع منتخب إيطاليا بالدموع

بوفون يختتم مسيرة لا تنسى مع منتخب إيطاليا بالدموع بوفون حارس منتخب إيطاليا

(أ ف ب)

بالدموع والأسى بعد الفشل في بلوغ نهائيات كأس العالم 2018، ودع الحارس جانلويجي بوفون مرحلة زاخرة مع منتخب إيطاليا، جعلت منه أحد أفضل حراس المرمى في التاريخ.

بعد خمس مشاركات في المونديال رفع خلالها الكأس عام 2006 في ألمانيا، لم يتمكن حارس يوفنتوس بوفون (39 عاما) من تحقيق ما كرر في الأشهر الماضية رغبته في إنجازه: الاعتزال دوليا بعد مشاركة سادسة في البطولة الأغلى عالميا لأي لاعب كرة قدم.

بوفون يختتم مسيرته مع إيطاليا بالدموع

وبدلا من ان تنتهي المسيرة تحت أضواء الملاعب الروسية المضيفة لمونديال 2018، وجد بوفون نفسه يكفكف دموعه بعد التعادل السلبي لمنتخب بلاده أمام ضيفه السويدي على ملعب سان سيرو في ميلانو الاثنين، في إياب الملحق المؤهل الى كأس العالم، وبعد الخسارة ذهابا بنتيجة صفر-1، وجدت إيطاليا بطلة العالم أربع مرات، نفسها غائبة عن المشاركة في العرس العالمي للمرة الأولى منذ 60 عاما.

ووجد بوفون نفسه يتخذ المسار نفسه لاسم إيطالي آخر بارز في حراسة مرمى المنتخب ويوفنتوس هو دينو زوف الذي ودع المسيرة الدولية بعد خسارة أمام السويد.

بوفون متأكد من عودة منتخب إيطاليا

وقال بوفون وهو شبه منهار لقناة "راي" الإيطالية "لا أشعر بالأسى تجاه نفسي بل تجاه الكرة الايطالية. لقد فشلنا في أمر يعني الكثير على الصعيد الاجتماعي".

وأضاف : "أنا واثق من وجود مستقبل لكرة القدم الإيطالية لأننا شعب يملك كبرياء وتصميما وبعد السقوط نجد دائما وسيلة للنهوض".

ووضع الفشل في بلوغ كأس العالم حدا لجيل كامل من المواهب الإيطالية، إذ إنه إضافة الى بوفون، أعلن أندريا بارزالي (36 عاما) ودانييلي دي روسي (34 عاما)، اللذان ساهما أيضا في رفع كأس العالم 2006، اعتزال اللعب دوليا، كما يتوقع أن يقوم زميل بوفون في يوفنتوس، جورجو كييليني، بالخطوة نفسها.

وقال بوفون "بارزالي، دي روسي، كييلينى.. كلهم سيغادرون أيضا، أعتقد أن ليو (ليوناردو) بونوتشي سيكمل، أتوجه بالشكر الى الجميع، لا أريد ان أسرق الأضواء من أحد".

كأس العالم يشهد بداية ونهاية بوفون مع منتخب إيطاليا

والمفارقة أن مسيرة بوفون مع منتخب ايطاليا بدأت كما انتهت: في ملحق مؤهل الى نهائيات كأس العالم، تحت ثلوج العاصمة الروسية موسكو عام 1997، تعرض الحارس السابق للمنتخب جانلوكا باليوكا للاصابة، ودفع مدرب المنتخب في حينها تشيزاري مالديني، باليافع بوفون.

سأل مالديني بوفون "هل تشعر بأنك قادر على الحلول بديلا؟"، ولم يخيب الحارس الشاب الآمال: لعب، وكان جيدا، كما هو الحال في كل مرة تقريبا وقف بين الخشبات الثلاث.

منذ ذلك العام، لم يغب بوفون عن المنتخب: بداية كحارس احتياطي، ولاحقا كحارس أساسي، وحامل شارة القيادة في ختام مسيرته.

مع يوفنتوس، كان بوفون صمام الأمان خلف الدفاع، وساهم في ثمانية ألقاب أحرزها فريق "السيدة العجوز" في الدوري الايطالي. ومع المنتخب، شكل مفتاحا أساسيا في إحراز لقب كأس العالم 2006، اذ تلقى مرماه هدفين فقط في سبع مباريات، وهو رقم قياسي يتشاركه مع الحارسين السابقين الاسباني إيكر كاسياس والفرنسي فابيان بارتيز.

الا ان بوفون ينفرد عن أقرانه بكونه حارس المرمى الوحيد الذي أحرز جائزة أفضل لاعب التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للعبة (2003).

وفي مباراته الدولية الأخيرة، ستبقى الدموع الذكرى المحفورة عن بوفون، اضافة الى تقدمه الى منطقة الجزاء السويدية خلال ركلتين ركنيتين لمنتخب بلاده في المراحل الأخيرة من المباراة. كما ستبقى عالقة في الذاكرة طريقته في أداء النشيد الوطني: مغمض العينين وممسكا بقوة بكتف زميله في المنتخب الواقف الى جانبه، أيا يكن.

وقال عنه كييليني بعد المباراة "كنت محظوظا لأنني لعبت كامل مسيرتي معه، في يوفنتوس والمنتخب الوطني"، مضيفا "لا شك انني أحيانا لا أدرك ما معنى ان تكون في الملعب أمام حارس قوي الى هذا الحد. أحيانا يبدو الأمر بسيطا، لكن ذلك هو بفضله فقط".

كاريزما وخبرة بوفون عنوان مسيرته مع منتخب إيطاليا

لم ينعكس تقدم بوفون في السن، سوى على بعض الشيب الذي بدا يظهر في شعره. ما عدا ذلك، لم يفقد أيا من علاماته المسجلة، أكان لجهة رد فعله بين الخشبات، أو طموحه على أرض الملعب.

بدأ بوفون الذي يتحدر من عائلة رياضة (والدته كانت رامية للقرص، ووالده رافعا للأثقال) مسيرته مع نادي بارما، وأحرز معه كأس ايطاليا والكأس السوبر الايطالية وكأس الاتحاد الأوروبي، قبل الانضمام الى يوفنتوس عام 2001 في صفقة قدرت بنحو 51 مليون يورو.

أحرز مع "السيدة العجوز" الألقاب المحلية، الا انه افتقد اللقب القاري الأغلى: دوري أبطال أوروبا الذي بلغ مباراته النهائية مرتين في المواسم الثلاثة الماضية، دون ان يتمكن من إحراز اللقب.

دائم التقدم على المستوى التقني ومحافظ على قدراته البدنية.

بدأ يزاول كرة القدم كلاعب وسط مهاجم، وانتقل الى حراسة المرمى في سن الثانية عشرة. وعلى رغم اقترابه من سن الأربعين، لا يزال يعد أحد أفضل حراس المرمى عالميا، إضافة الى كونه حفر اسمه في سجل أفضل الحراس على مر التاريخ. مع مهارته الكروية، لفت بقوة شخصية والكاريزما الساحرة التي يتمتع بها، وخبرته المتراكمة.