عاش هنا يوثق كواليس خلافة عادل خيرى لـ نجيب الريحاني وعمله سائقا لـ مارى منيب .. وأسرار إنهاء السكر مسيرته الفنية بعد أقل من 7 سنوات

عاش هنا يوثق كواليس خلافة عادل خيرى لـ نجيب الريحاني وعمله سائقا لـ مارى منيب .. وأسرار إنهاء السكر مسيرته الفنية بعد أقل من 7 سنوات

فى محافظة القاهرة وتحديدًا في 12 شارع عائشة التيمورية – جاردن سيتي – القاهرة، عاش الفنان الراحل عادل خيرى الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 25/12/1931، وتاريخ الوفاة12/03/1963.

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانون والسينمائيون وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

عادل خيرى هوممثل كوميدي مصري، وهو ابن الكاتب المسرحي الكبير بديع خيري، ولد بحى روض الفرج بمحافظة القاهرة فى ٢٥ ديسمبر من عام ١٩٣١ بإسم "عادل بديع خيرى"، وهو إبن المؤلف المسرحى والسينمائى والشاعر بديع خيرى، وتزوج من السباحة والرياضية إيناس حقى بطلة العالم فى السباحة بإيطاليا، وعابرة المانش، وأنجبا ثلاث بنات، عبله و عزه و عطية.

حصل عادل خيرى على ليسانس الحقوق و دبلوم شريعة إسلاميه و دبلوم إقتصاد سياسى واشترك بفرقة التمثيل بالجامعة وهو لا يزال طالبا بكلية الحقوق وكانت أول مسرحية يشترك في تمثيلها بفرقة الريحانى هي "أحب حماتى" أمام مارى منيب وحسن فايق.

وبرغم نجاح عادل خيري في المسرح الا أنه كان يمارس عمله في المحاماة وكان لديه مكتب شاركته فيه زوجته إيناس حقي بطلة العالم في السباحة وأستمر يترافع في المحاكم وكان بمجرد أن يدخل قاعة المحكمة للدفاع عن موكليه كانت تضج قاعة المحكمة بالضحك لدقائق فكان يشعر بالحرج، وبتكرار الموقف بعد أن أصبح مشهورًا اضطر أن يوقف عمله في المكتب خوفًا على مصير موكليه وتفرغ للفن.

7 سنوات فقط هي رصيد عادل خيرى في العمل الفني، ومع رحيل نجيب الريحاني عرض عادل خيرى الذي كان يمثل على خشبة مسرح الجامعة، نفس أدوار نجيب كهاوي، أن يقف هو على خشبة مسرح فرقة الريحاني ولكن هذه المرة كمحترف، وعن هذا يقول عادل في حوار صحفي نادر "أبي لم يقدمني لأخلف نجيب بحال من الأحوال، إن المرحوم نجيب فلتة من فلتات الطبيعة، وواهم من يدعي أنه يستطيع أن يكون خليفة له، ولكن الصحف هي التي أصرت على أنني سأخلف نجيب، على أي حال لقد نفعني هذا الإيحاء، أو نفعني هذا الافتراء في تكوين مبدأ لنفسي، بأن أكون جديرًا بما يُقال عني، فبذلت جهدي لأكون جديرًا بفرقة الريحاني، إن كل الذي حدث هو الاقتران الزمني بين وفاة الريحاني وبين بدء عملي في المسرح، ولو أطال الله في عمر الريحاني لعملت معه كما كنت أتمنى".

وعن حبه للتمثيل، قال "أحببت التمثيل منذ كنت في المدرسة الابتدائية، فإنني تنفسته في كل مكان في طفولتي، في المسرح لما كنت أذهب مع أبي، في البيت لما كان نجيب العظيم يزورنا، في الحفلات العائلية التي لم أكن أشاهد فيها غير وجوه الممثلين الذين أصبحوا أسرتنا الكبيرة".

قدم عادل في مشواره الفني القصير، عدد من المسرحيات التي حفظها لنا التليفزيون بتصويرها، كما قدم فيلمين "البنات والصيف" أمام كمال الشناوي ومريم فخر الدين، و"لقمة العيش" أمام مها صبري وصلاح ذو الفقار، ومن أشهر مسرحياته "30 يوم في السجن"، "إلا خمسة"، "لو كنت حليوة"، "استنى بختك".

ومن المفارقات المأساوية في حياة الفنان الراحل أنه رغم امتلاكه لروح الدعابة والكوميديا التي أضحك بها الملايين، كانت نهايته محزنة فلم يكن إرثه الوحيد عن والده الموهبة الفنية فقط بل ورث عنه مرض السكر، وفي سن الثلاثين من عمره اشتد عليه المرض، وكان لا يصعد على خشبة المسرح قبل أن يأخذ الأدوية والحقن، وحتى في فترات الراحة وبين فصول العرض المسرحي، ثم أصيب بتليف الكبد، واستمر الحال على هذا النحو حتى توقف نهائيًّا عن العمل في المسرح.

وتقول ابنته في أحد اللقاءات التليفزيونية: «بيت جدي بديع خيري لم يكن سعيدًا، بل على العكس فقد كان البيت كئيبًا جدًا، فجدي كان مريضًا بالسكر ما أدى إلى استئصال أصابع قدميه العشرة وعاش على كرسي متحرك بقية حياته، وكانت جدتى وهي قريبة جدي مريضة هي الأخرى بالسكر وفقدت بصرها قبل وفاتها بثلاث سنوات ثم توفي والدي بعدها وعمره 32 عامًا بعد أن قضى في عالم الفن 7 سنوات فقط.

وتابعت نجلة عادل خيري، أنه بعد اشتداد المرض على الفنان الراحل وهجره للمسرح تمامًا كان الفنان محمد عوض يقوم بدوره على المسرح أثناء فترة مرضه، فقد كان من القلائل الذين صادقهم والدي داخل الوسط الفني.

وتضيف: «حكت لي والدتي أن أبي «زهق» من البقاء طويلًا في المستشفى والابتعاد عن رؤية جمهوره، فقرر الذهاب ذات مرة إلى المسرح وبعد أن انتهى العرض توجه إلى خشبة المسرح من الكواليس فضجت القاعة بالتصفيق طويلًا له، فانهمرت الدموع على وجنتيه متأثرًا بحفاوة الجمهور به وقد توفى بعد هذا المشهد بأيام وكأنه كان يريد أن يلقى نظرة الوداع على المسرح الذي ارتبط به منذ أن كان يذهب إليه وهو طفل بصحبة والده».

نالت أعماله المسرحية شهرة واسعة منها إعادة مسرحيات الريحاني ،من أعماله المسرحية: "لو كنت حليوة، حسن ومرقص وكوهين، الشايب لما يدلع، ياما كان فى نفسى و قسمتى، أحب حماتى، كان غيرك اشطر، استنى بختك، 30 يوم فى السجن، إلا خمسة". • كتب مسرحية واحدة هي "أنا وأنت" (1950) . وفي السينما: اشترك في فيلمين هما (البنات والصيف)، و( لقمة العيش).

يشار إلى أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلاله بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.