عاش هنا يوثق تجسيد محمود المليجى مشهد وفاته الحقيقية أمام الكاميرا.. كواليس زيجاته السرية من والدة سهير رمزى وسناء يونس.. وترك دراسته من أجل 4 جنيهات

عاش هنا يوثق تجسيد محمود المليجى مشهد وفاته الحقيقية أمام الكاميرا.. كواليس زيجاته السرية من والدة سهير رمزى وسناء يونس.. وترك دراسته من أجل 4 جنيهات محمود المليجى وزوجته علوية جميل

فى محافظة القاهرة تحديدًا في 17 شارع البرازيل الزمالك بالقاهرة عاش الفنان الراحل محمود المليجى، الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 22/12/1910، وتاريخ الوفاة 06/06/1983.

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

ولد محمود المليجى بحى المغربلين بالقاهرة وترجع أصوله لقرية مليج بمحافظة المنوفية، ونـشأ في بيـئة شعبـية حتى بعـد أن إنـتقل مـع عائلـته الـى حـيّ الحلـمية، وبعـد أن حصل على الشـهادة الابتدائية إخــتار المدرسة الخديوية ليكمل فيها تعليمه الثانوي. وكان حبه لفن التمثيل وراء هذا الاختيار حيث أن الخـديوية مدرسـة كـانت تشـجع على التمـثيل، فمـدير المدرسة "لبيب الكرواني" كان يشجع الهوايات وفي مقدمتها التمثيل، فالتحق المليجي بفريق التمثيل بالمدرسة، حيث أتيحت له الفرصة للتتلمذ على أيدي كبار الفنانين، أمثال : أحمـد عـلام، جـورج أبيض، فتوح نشاطي، عزيز عيد، والذين استعان بهم مدير المدرسة ليدربوا الفريق.

وفي أحـد عـروض فرقـة المـدرسـة المـسرحية، كـان من بين الحاضرين الفنانة "فاطمة رشدي"، التي هنأت المليجي بعد انتهاء العرض على أدائه الجيد لدور "ميكلوبين" في مسرحية "الذهب"، ودعته لزيارتها في مسرحها حيث عرضت عليه العـمل في فرقتها بمرتب قدره أربع جنيهات شهريًا، عنـدها تـرك المليـجي المـدرسـة لأنـه لــم يستطع التوفيق بينها وبين عمله في المسرح الذي كان يسيطر على كل وجدانه. فقدم مع "فاطمة رشدي" مسرحية (667 زيتون) الكوميــديــة.. كمـا مثل دور "زياد" في مسرحية (مجنون ليلى).. وكان أول ظهور له في السينما في فيلم (الزواج ـ 1932) الذي أنتجته وأخرجته فاطمة رشدي، وقام هو بدور الفتى الأول أمامها، وبعـــد أن تم حل فرقة فاطمة رشدي، عمل المليجي كملقن في فرقة يوسف وهبي المسرحية، ثم انضم إلى فرقة رمسيس الشهيرة، حيث عمل فيها ابتداءً في وظيفة ملقن براتب قدره 9 جنيهات مصرية .

ولعب المليجي أول أدوار الشر في عام 1939 في فيلم "قيس وليلى" وأطلق عليه لقب "شرير الشاشة"، كما خاض تجربة الإنتاج السينمائي عام 1947، فقدم "الملاك الأبيض والأم القاتلة والمغامر"، وكون ثنائيا فنيا مع فريد شوقي وقدما معا أفلاما ناجحة منها "حميدو وسواق نص الليل ورصيف نمرة خمسة" وغيرها، كما لعب في أفلام يوسف شاهين أدوارا مختلفة مثل الإنسان الطيب والأب الحنون حيث خرج من نمط الرجل الشرير.

ارتبط الفنان محمود المليجي، عدة مرات، فتعرف على الفنانة "علوية جميل"، أثناء عملهما معًا في فرقة يوسف بك وهبي، لتنجذب إليه وتقف بجواره بعد وفاة والدته، ويتزوجا بعد أن شعر بأنها يمكن أن تحل محل والدته فقرر الزواج منها.

لم تحتل علوية مكانة والدته فقط، إلا أنها تحكمت في حياته وفي مواعيد زيارة أصدقائه له، جعلته يبحث عن حب حقيقي في حياته، إلى أن قابل الفنانة "لولا صدقي"؛ فأحبها لكن ضعف شخصيته أمام "علوية" جعله يفقد القدرة على الارتباط بـ"لولا" ولو سرًا، في عام 1963 تزوج المليجي، سرا من زميلته في فرقة إسماعيل ياسين الفنانة درية أحمد وهى والدة الفنانة سهير رمزى، لكن خبر زواجه لم يخف كثيرًا على "علوية" فأجبرته على تطليق زوجته الثانية وخصوصًا أن عدم قدرته على الإنجاب كانت إحدى وسائل "علوية" في فرض سيطرتها عليه.

قرر محمود المليجى التخلي عن خوفه من علوية في نهاية السبعينيات، عندما تزوج من الفنانة الراحلة "سناء يونس" ولكنه اتفق معها على عدم إعلان خبر زواجهما حفاظًا على مشاعر زوجته الأولى، وهو ما كشفه الناقد الفني "طارق الشناوي" في أحد اللقاءات التليفزيونية، قائلًا: "بعد رحيل المليجي أجريت مع "سناء يونس" حوارًا حكت فيه كل تفاصيل حياتها معه، ولكن قبل النشر اتصلت بي وطلبت مني ألا اكتب شيئًا فهي أيضا لم ترضى أن تغضب زوجته علوية جميل.

وكانت قصة وفاته من أغرب القصص، حيث توفى أثناء تصوير فيلم "أيوب"، بطولة النجم العالمى عمر الشريف وهو يمثل مشهد الموت.

وكشف المخرج هانى لاشين كواليس وفاة المليجى، فى تصريحات صحفية سابقة له قائلا: "قعدنا على ترابيزة بنستعد بالمكياج وطلب قهوة، وكان المفترض طبقا للسيناريو أن يوجه المليجى حديثه لعمر الشريف ويقول: الحياة دى غريبة جدًا، الواحد ينام ويصحى وينام ويصحى وينام ويشخر، وقام بخفض رأسه كأنه نائم على الكرسى، وأصدر صوت شخير كأنه مستغرق فى النوم".

نظر الجميع إلى الفنان الكبير بدهشة وإعجاب من روعة تمثيله، وقال له عمر الشريف، "إيه يا محمود خلاص بقى اصحى"، وكانت المفاجأة أن المليجى لفظ بالفعل أنفاسه الأخيرة، فمات وهو يؤدى مشهد الموت وذلك فى 6 يونيو 1983، عن عمر يناهز 72 عامًا.

حصل على وسام العلوم والفنون عام 1964، ووسام الأرز من لبنان عن مجمل أعماله الفنية فى نفس العام , وفي عام 1972 حصل على الجائزة الأولى عن دوره في فيلم "الأرض"، وفي 6 يونيو عام 1983 توفي المليجي، تاركا وراءه 750 فيلما سينمائيا وتليفزيونيا و320 مسرحية وعشرات المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية.

جدير بالذكر أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلالها بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.