عاش هنا يوثق تحول محمد رضا من مهندس بترول إلى أشهر معلم في السينما.. وهذه كواليس مشاركته فى تفجير الحفار الإسرائيلى ووقوفه على المسرح رغم وفاة ابنته

عاش هنا يوثق تحول محمد رضا من مهندس بترول إلى أشهر معلم في السينما.. وهذه كواليس مشاركته فى تفجير الحفار الإسرائيلى ووقوفه على المسرح رغم وفاة ابنته محمد رضا وأبنته

فى محافظة القاهرة وتحديدًا في 47 أ شارع أبو الفدا – الزمالك – القاهرة، عاش الفنان الراحل محمد رضا، الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 21/12/1921، وتاريخ الوفاة 21/02/1995.

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

ولد محمد رضا أحمد عباس فى قرية الحمرا بأسيوط، واسمه مركب فوالده هو أحمد عباس، وحصل على دبلوم الهندسة التطبيقية العليا عام 1938، حيث قضى في السويس فترة طويلة من حياته، وبعد تخرجه عمل فى شركة "شل" للبترول، وتزوج وأنجب ابنته الكبرى أميمة هناك.

بدايته الفنية، عندما كون فريق تمثيل بالمدرسة الابتدائية، ليتقدم بعد ذلك في مسابقة لاختيار الوجوه الجديدة نظمتها مجلة "دنيا الفن" أواخر الثلاثينيات، وحصل على المركز الثاني من قبل اللجنة التي كان أحد أعضائها المخرج الكبير صلاح أبوسيف.

التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، بعد نصيحة من صديقه توفيق الدقن في ذلك الوقت والذي كان يبحث معه عن فرصة للتمثيل، وتخرج فيه عام 1953، لينطلق بعدها في تقديم بعض الأدوار الصغيرة فى المسرح الحر مع مجموعة من شباب جيله، بالإضافة إلى تقديم بعض الأدوار البسيطة فى السينما فى بعض الأفلام منها "الفتوة"، و"جعلوني مجرما"، والأخير حصد عن دوره فيه جائزة رغم صغر مساحة دوره.

وأثناء دراسته فى المعهد، بدأ أخذ الأدوار الصغيرة البعيدة عن الإطار الكوميدي الذي اشتهر به، فيما تشكلت شخصية "المعلم" التي اشتهر بها من خلال دوره في فيلم "الفتوة" عام 1957.

قدم رضا في أول حياته أدوار وكيل النيابة والضابط والطبيب، كما كان يحلم أن يكون "جان" السينما المصرية لما امتلكه في ذلك الوقت من وسامة ومواصفات الفتي الأول، ولكن المخرج كمال ياسين كان له رأي آخر حين كان يجهز لمسرحية "زقاق المدق" ليختاره فى دور "المعلم كرشة"، لينجح نجاحا كبيرا.

بعدها طلبه النجم فريد شوقى لأداء شخصية المعلم فى مسرحياته بالخمسينيات، وعندما تحولت رواية "زقاق المدق" إلى فيلم، جسد رضا فيه دور "المعلم كرشة"، وقال الأديب العالمي نجيب محفوظ عنه "إن محمد رضا عمل الدور كما رسمه بالظبط وبنفس الشكل".

سبب فيلم "30 يوم في السجن" أزمة للفنان الراحل مع مجمع اللغة العربية بعد الطريقة التي اشتهر بها المعلم جلجل أبو شفطورة "اللى بيقص الكلا"، وذلك بعد أن قلده عدد كبير من جمهوره، ليحذر المجمع من تأثير محمد رضا على اللغة.

قدم رضا عددًا قليلًا من أفلام البطولة المطلقة منها "إمبراطورية المعلم"، "رضا بوند"، و"عماشة في الأدغال"، والأخير كان عبارة عن ستار لمهمة رسمية لتفجير الحفار الإسرائيلي الذي كان يستهدف التنقيب عن البترول في سيناء، والذي كان قادما عن طريق ميناء أبيدجان بساحل العاج، ولكنه وفريق عمل الفيلم لم يكن يعرف شيئا عن هذه المهمة سوى بعد الإعلان عنها، وفرح بها فرحا كبيرا لمساهمته في مهمة وطنية.

كانت أصعب المواقف التي مرت عليه فى حياته مرض ووفاة أميمة ابنته الكبرى والوحيدة بين 3 أولاد، والتي أصيبت بالسرطان بعد إنجابها لولد وبنت، وعانت من المرض لمدة عامين، وماتت في عام 1989، ورفض أن يتم تأجيل عرض مسرحيته في ذلك الوقت "طب بعدين" مع المخرج السيد راضي، بسبب أجور العمال والتذاكر التي تم قطعها من قبل الجمهور، وتماسك وأضحك الجمهور.

يوم وفاته ذهب لأداء دوره فى مسلسل "ساكن قصادي"، وكان صائمًا، حيث كان التصوير في نهار رمضان، وبعدما انتهى من التصوير عاد إلى المنزل، وبعد الإفطار اتصل به صحفي من إذاعة القناة لإجراء حوار، وأثناء الحديث لفظ أنفاسه الأخيرة، وكان ذلك في 27 رمضان الموافق 21 فبراير 1995.

من أبرز أعماله السينمائية: "زقاق المدق"، "30 يوم في السجن"، "شادر السمك"، " خان الخليلى"، "إضراب الشحاتين"،" رضا بوند"، "إنت اللى قتلت بابايا"، و"العش الهاديء".

شارك في مسرحيات: "الحرافيش"، " زقاق المدق "، "أصل وصورة "، "علي بابا والاربعين حرامي"، "نمرة 2 يكسب".

من أبرز المسلسلات التليفزيونية التى شارك بها : "البحث عن فرصة"، "ساكن قصادى"، "نجم الموسم"، "الزنكلوني"، "يوميات جاد الله"، "يوميات ونيس، (الجزء الثانى)". ومن المسلسلات الإذاعية: "أولاد حارتنا"، "شــنطة حمزة"، و"رضـــا بوند".

جدير بالذكر أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلالها بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.