عاش هنا يوثق سبب فقد سيد مكاوي بصره.. وكواليس تسبب الليلة الكبيرة فى زواجه.. وأسرار الهجوم عليه بسبب المسحراتى

عاش هنا يوثق سبب فقد سيد مكاوي بصره.. وكواليس تسبب الليلة الكبيرة فى زواجه.. وأسرار الهجوم عليه بسبب المسحراتى سيد مكاوى بصحبة الفنانة وردة الجزائرية

فى محافظة الجيزة وتحديدًا في 35 شارع طنطا خلف مسرح البالون – العجوزة- الجيزة، عاش الملحن والمطرب الراحل سيد مكاوى، الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 05 /08 /1927 ، وتاريخ الوفاة: 21 /04 /1997 .

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانون والسينمائيون وأشهر الكتاب والموسيقيون والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

ولد سيد مكاوي في أسرة شعبية بسيطة في حي الناصرية في السيدة زينب في القاهرة كان لكف بصره عاملا أساسيا في اتجاه أسرته إلى دفعه للطريق الديني بتحفيظه القرآن الكريم فكان يقرأ القرآن ويؤذن للصلاة في مسجد أبو طبل ومسجد الحنفي بحي الناصرية، ولم يولد سيد مكاوي ضريرًا، لكن لفقدانه البصر قصة روتها والدته فى حوار صحفى ، حيث كشفت عن أن سيد تميز منذ طفولته بأن "دموعه قريبة" وكان يحب والده بدرجة جنونية حتى أنه عندما كان يتغيب عن المنزل لفترة كان يستمر في البكاء، وعند وفاة والده ظل سيد مكاوي يبكي طويلًا بلا توقف، حتى فقد بصره ولم يفلح الأطباء في إنقاذ الموقف.

وما أن وصل لسن الشباب حتى انطلق ينهل من تراث الانشاد الديني من خلال متابعته لكبار المقرئين والمنشدين آنذاك كـ الشيخ إسماعيل سكر والشيخ مصطفى عبد الرحيم وكان يتمتع بذاكرة موسيقية جبارة فما أن يستمع للدور أو الموشح لمرة واحدة فقط سرعان ما ينطبع في ذاكرته وكانت والدته تشتري له الأسطوانات القديمة من بائعي الروبابيكيا بالحي بثمن رخيص ليقوم بسماعها إرواء لـ تعطشه الدائم لسماع الموسيقى الشرقية.

تعرف سيد مكاوى فيما بعد على أول صديقين في تاريخه الفني وهما الشقيقان إسماعيل رأفت ومحمود رأفت وكانا من أبناء الأثرياء ومن هواة الموسيقى وكونا ما يشبه التخت لإحياء حفلات الأصدقاء .

كان سيد مكاوي في بدايته مهتما أكثر بالغناء ويسعى لأن يكون مطربا وتقدم بالفعل للإذاعة المصرية في بداية الخمسينات وتم اعتماده كمطرب بالإذاعة وكان يقوم بغناء أغاني تراث الموسيقى الشرقية من أدوار وموشحات على الهواء مباشرة في مواعيد شهرية ثابتة، ثم تم تكليفه بغناء ألحان خاصة وذلك بعد نجاحه في تقديم ألحان التراث ولعل من مفارقات القدر أن تكون أول أغانيه الخاصة والمسجلة بالإذاعة ليست من ألحانه بل من ألحان صديقه المخلص والملحن الناشئ في هذا الوقت الفنان عبد العظيم عبد الحق والأغنية هي (محمد) .

كانت بداية الشهرة لسيد مكاوي من خلال لحن لشريفة فاضل وهو (مبروك عليك يا معجباني يا غالي) واللحن الأشهر لمحمد عبد المطلب وهو (إسأل مرة عليّا) والذي دوى في جميع أنحاء مصر وسلط الضوء على ذلك الملحن الناشئ والذي تتجلى عبقريته في شدة بساطته وعمق مصريته والتي استمدها من المدرستين الموسيقيتين اللتين كان ينتمي إليهما ونهل من علمهما وهما مدرسة سيد درويش التعبيرية ومدرسة زكريا أحمد التطريبية، انطلق الشيخ سيد مكاوي يصول ويجول بألحانه لكبار المطربين على رأسهم أم كلثوم ووردة الجزائرية وجورج وسوف .

دأبت الإذاعة المصرية خلال شهر رمضان على تقديم حلقات المسحراتى وكانت تعهد لأكثر من ملحن لتقديم هذه الحلقات ومن الملحنين الذين سبق وأن شاركوا في تلحين المسحراتي أحمد صدقي ومرسي الحريري وعبد العظيم عبد الحق وكانوا يقدمونها على فرقة موسيقية وفي العام الذي أسندت الإذاعة لسيد مكاوي تلحين عدد من حلقات المسحراتي وأشترط أن يقوم هو بغنائهاوكم كانت دهشة المسئولين بالإذاعة كبيرة حين قرر الملحن سيد مكاوي الاستغناء نهائيا عن الفرقة الموسيقية وتقديم المسحراتى بالطبلة المميزة لتلك الشخصية وقدم سيد مكاوي ثلاث حلقات فقط مشاركة مع باقي الملحنين وفور إذاعة الحلقات الثلاث بأسلوب سيد مكاوي حتى حققت نجاحا منقطع النظير مما حدا بالإذاعة في العام الذي يليه إلى الاستغناء عن كل الملحنين المشاركين في ألحان المسحراتي وإسناد العمل كاملا لسيد مكاوي.

بدأ سيد مكاوي في تقديم المسحراتي مع الشاعر العبقري فؤاد حداد الذي صاغها شعرا. وظل يقدم المسحراتي بنفس الأسلوب حتى وفاته وهو أسلوب على بساطته الشديدة يعتبر بصمة فنية هامة في الكلمات ومحطة من المحطات اللحنية المتفردة في التراث الموسيقي الشرقي.

وكشفت ابنة مسحراتى الفن أن والدها غضب بسبب حملة صحفية تعرض لها وهجوم شديد وقت عرض المسحراتى على التليفزيون، بسبب اختفاء اسم فؤاد حداد من التتر، واتهمت هذه الأقلام سيد مكاوى بأنه تعمد إخفاء اسم حداد بخلاف الحقيقة التى كشفتها ابنته أميرة فى أحد تصريحاتها الصحفية ، قائلة :" لم يكن والدى يعلم أن الاسم محذوف من التترات، مما اضطره أن يقول: أنا مش شايف التتر علشان أعرف.

بينما كان أوبريت الليلة الكبيرة سببا فى زواج سيد مكاوى وهو ما تحدثت عنه ابنته أميرة قائلة :"والدتى الفنانة التشكيلية زينات خليل وهى ابنة تاجر كبير فى دمنهور، وأصرت على أن تكمل تعليمها الجامعى، فجاءت إلى القاهرة والتحقت بكلية التربية الفنية، لأنها كانت تهوى الرسم، وعاشت فى بيت للطالبات".

وتابعت:" إحدى زميلات أمى بالكلية تحدثت معها عن أستاذها سيد مكاوى الذى يدرس لها العزف على العود؛ فوقعت والدتى فى غرامه قبل أن تلقاه، وطلبت من زميلتها أن تذهب معها لمقابلته بحجة رسم اسكتشات لمشروعه الفنى الجديد الليلة الكبيرة، و أعجب بها والدى وطلبها للزواج وتزوجا عام 1961".

من أبرز أعمال سيد مكاوي الليلة الكبيرة 1976 أوقاتي بتحلو كلمات عبدالوهاب محمد 1978 ولوانك بعيد عني كلمات عصمت الحبروك 1980 قال إيه بيسألوني كلمات عبد الوهاب محمد 1981 قلبي سعيد كلمات عبد الوهاب محمد 1981 شعوري نحيتك كلمات عبد الوهاب محمد 1982 ياماليالي كلمات محمود نواب 1983 بحبك صدقني كلمات عبدالعزيز سلام 1983 ياناس..لامش كده كلمات محمود نواب 1983 العروسة كلمات محمود نواب 1990 ماتعودناش كلمات عمر الجبيلي 1990 والله وقدر الحب كلمات محمد حمزه هذه الأعمال كلها غنتها الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية الأرض بتتكلم عربي حلوين من يومنا عندك شك فى أيه يارب بلدى والمجتمع والناس أشعار عبدالسلام أمين وغناء سمير الإسكندرانى حبيبي شاور لي كل الاحبة اتنين عطار رباعيات صلاح جاهين ليلة امبارح المسحراتى وحياتك يا حبيبي أنت واحشني انا هنايا ابن الحلال كده اجمل انسجام بقى هي اوقاتى بتحلو (حفلة) يا حلاوة الدنيا يا مسلى دى مصر عايزة رجالة الله الله يابدوي اخر حفلة هذا وبالإضافة إلى مجموعة من التسابيح التي نذكر منها سبحان الله ذكرت الله يامن يلبي الندا.

يشار إلى أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلاله بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.