رئيس "الفلك": الحسابات تقطع بوجود الهلال لكن لا تضمن رؤيته

رئيس "الفلك": الحسابات تقطع بوجود الهلال لكن لا تضمن رؤيته رئيس معهد الفلك لـ أ.ش.أ: الحسابات الفلكية توجه الراصد لموقع الهلال

الأخبار المتعلقة

استطلاع الهلال فى محمية وادى الريان: اللى شاف غير اللى سمع

المرصد الفلكي في السعودية: رؤية الهلال الإثنين ستكون صعبة إلى مستحيلة

الأسباب العلمية لاختلاف رؤية الهلال في الدول العربية

"الإفتاء": إذا تمت رؤية الهلال فقد بدأ شهر رمضان

قال الدكتور جاد محمد القاضي رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إنّ الحسابات الفلكية تقطع بوجود الهلال لكنها لا تضمن رؤيته، حيث تيسر على الراصد يوم الرؤية الشرعية عملية تحري الهلال الجديد بالتوجه مباشرة نحو اتجاه وزاوية ميلاده، دون إضاعة الوقت في البحث عنه في اتجاهات متعددة في صفحة السماء، وبذلك يمكن رؤيته ورصده مهما قلت فترة مكثه بعد غروب الشمس.

وقال القاضي في حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم، إنّه بالنسبة لظروف رؤية هلال شهر شوال للعام الهجري الحالي 1440 والذي ستستطلعه دار الإفتاء المصرية مساء غد الإثنين، فإنّ غروب شمس يوم الرؤية سيكون في تمام الساعة السادسة و53 دقيقة بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة، فيما سيكون غروب القمر في الساعة السادسة و58 دقيقة، أي أنّ فترة مكث الهلال في سماء القاهرة وأغلب محافظات جمهورية مصر العربية ستكون 6 دقائق، باستثناء بورسعيد وطابا اللتين ستكون فترة المكث فيهما 5 دقائق فقط، تصل إلى 7 دقائق في أسوان وحلايب وتوشكى.

وأضاف رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أنّ الحسابات الفلكية حددت البعد الرأسي للهلال عن قرص الشمس في مدينة القاهرة (ب 696ر) درجة قوسية عند الغروب، كما حددت الانحراف الأفقي عن قرص الشمس عند الغروب بـ(4.023) درجة جنوبا، مشيرا إلى أنّ الأبعاد الرأسية والانحرافات الأفقية تختلف من محافظة لأخرى، وأنّ علماء المعهد أعدّوا 3 جداول شاملة تتضمنها بدقة تامة تغطى أغلب المدن المصرية، المدن العربية والإسلامية، وبعض العواصم الغربية.

وأوضح القاضي أنّه يمكن الاستفادة من وجود بعض الكواكب بجوار الهلال الجديد للاستدلال على وجوده يوم الرؤية الشرعية، وبالنسبة لهلال شهر شوال المرتقب فإن كوكبي عطارد والمريخ سيظهران على صفحة السماء فوق مستوى أفق القمر عند غروب الشمس في مدينة القاهرة في هذا اليوم.

وفي تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط بشأن هذا الموضوع، أشارت إلى أنّه وحتى الآن لا تزال رؤية الهلال الجديد وهو في المهد من الأرصاد الفلكية الصعبة التي تستعصي على الراصدين في جميع أنحاء العالم، وقد يتطلب الأمر استخدام الوسائل الفضائية التي تساعد على تجنب التأثير المعوق لجو الأرض على رؤية الهلال الجديد، عند مسافات قوسية صغيرة بالنسبة لقرص الشمس، وهو ما أثبتته الأبحاث الحديثة التي أفادت بأنّ الهلال الجديد يمكن رؤيته بواسطة الأقمار الصناعية على بعد درجتين قوسيتين فقط من قرص الشمس، في حين تصل هذه الزاوية إلى 7.5 درجة تقريبا لإمكانية الرؤية من الأرض، والدرجة القوسية تعادل (1/360) من محيط الدائرة وتستخدم في المجالات التي تتطلب دقة في قياس الزوايا مثل علم الفلك.

تأتي رؤية الهلال الجديد كأساس لحساب وتحديد بدايات الشهور الهجرية في مقدمة المهام الخدمية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ومقرة حلوان، حيث يقوم المعهد بإجراء الحسابات الفلكية اللازمة لتحديد إمكانية رؤية الهلال الجديد بعد غروب شمس يوم 29 من كل شهر هجري (يوم الرؤية)، وهذه الحسابات تتطلب إثبات وقائع فلكية معينة للتأكد من ولادة الهلال الجديد، ومن هذه العوامل حسابات الاقتران بين الشمس والقمر، بمعنى اجتماع الشمس والقمر في اتجاه واحد بالنسبة للأرض، ويصعب تحديد حالة الاقتران بالأرصاد العملية، ولكن يمكن تحديدها وبدقة كبيرة بواسطة الحساب الفلكي.

وعبر تاريخ المعهد الذي يربو على مئة عام، تناول علماؤه مشكلة رؤية الأهلّة، وتم تطوير معايير حسابية وطرق الرصد لإثبات رؤية الهلال الجديد على أسس علمية راسخة وذلك من خلال الدعم المستمر للدولة، وكان لنجاح المعهد في تتبع الظواهر الفلكية ورصدها في التواريخ والأوقات التي حددتها الحسابات الفلكية وإعلام رجال الشرع والجمهور بها، مردود إيجابي أشاع الثقة فى الحسابات الفلكية والأرصاد العلمية.

يأتي ذلك بالإضافة إلى التعاون الوثيق بين المعهد ودار الإفتاء المصرية، الذي أدى إلى تطوير لجان الاستطلاع، بحيث تتضمن متخصصين لهم دراية بالأرصاد العملية، وكذلك اختيار مواقع لرصد الهلال الجديد صالحة لهذا الغرض، وداوم المعهد على إرسال تقارير شهرية عن ظروف رؤية الهلال الجديد إلى دار الإفتاء والمشاركة في تحرى رؤية الهلال باستخدام المناظير الثابتة والمحمولة من عدة مواقع مختارة لهذا الغرض، وإرسال تقارير الرؤية إلى فضيلة المفتي لاتخاذ القرار الشرعي المناسب نحو بداية الشهر الهجري، وذلك بالتنسيق مع دور القضاء الشرعي في العالم العربي.