شويكار البسكوتة.. سيدتى الجميلة دائماً.. جمعتها الصدفة بفؤاد المهندس ولم يفرقهما الطلاق أو الموت.. وتؤكد: ابتعدت ولم أعتزل واحترمت نفسى وفنى فأحبنى الجمهور واحترمنى

شويكار البسكوتة.. سيدتى الجميلة دائماً.. جمعتها الصدفة بفؤاد المهندس ولم يفرقهما الطلاق أو الموت.. وتؤكد: ابتعدت ولم أعتزل واحترمت نفسى وفنى فأحبنى الجمهور واحترمنى شويكار

تكتبها - زينب عبداللاه

إضافة تعليق

اسمهما معًا كفيل بأن يمنحك فيضًا من البهجة والفرحة، يستدعى أجمل الذكريات وأعظم الأعمال الفنية التى رسخت فى الأذهان فأصبحت علامة من علامات شهر رمضان، يرقص القلب حين يستدعى سيرة أو صورة الأستاذ والبسكوتة، فؤاد المهندس وشويكار، هذا الثنائى الذى يمنحك ثقة فى الحب وفيما يمنحه للمحبين من توهج وإبداع وأبدية.

لا أحد ينسى أعمال أشهر ثنائى فى الفن، وإبداعاتهما، خاصة فى شهر رمضان، مسرحيات وأفلام واسكتشات ومسلسلات إذاعية، كنا نفطر على صوتهما المنطلق من الراديو حيث قدما معًا ولمدة اقتربت من 15 عامًا أشهر المسلسلات الإذاعية فى رمضان.

بمجرد أن يهل الشهر الكريم نستدعى صورة وصوت الثنائى الجميل وهما يغنيان اسكتش «أنا صايم»،  وفيض المحبة والبهجة والصدق الذى يحمله هذا العمل الفنى، وكأنه يجسد مشهدًا حقيقيًا من حياة المهندس والبسكوتة حين يناديها: «سامحينى ياشوشو أنا صايم»، فترد عليه: «هوة أنت لوحدك طب ما احنا كلنا صايمين».

تعيش الفنانة الكبيرة شويكار على سيرة وذكرى هذا الحب، تستدعى ذكريات أجمل سنوات العمر، تحيا بالحب الذى لا يموت حتى وإن رحل الحبيب، حين تتحدث معها يسرى إليك هذا السحر الذى يحمله صوتها ويغمرك بكل مخزون الرقة والجمال والأنوثة الذى لا يقل ولا يتأثر بالزمن.

تتحدث الفنانة الجميلة بنت الأصول، التى ولدت لأسرة تركية عن رفيق حياتها وحب عمرها الفنان فؤاد المهندس، فلا تذكر اسمه إلا وتسبقه بعبارة «الأستاذ فؤاد المهندس»، تحكى عنه بحب جارف، وتتذكر ارتباط الجمهور بهما كأشهر ثنائى فى السينما والمسرح، وازدياد هذا الارتباط فى رمضان بشكل خاص.

وتقول: «ارتبط الجمهور بنا فى شهر رمضان، حيث قدمت أنا والأستاذ فؤاد على مدار 15 عامًا مسلسلات إذاعية، كانت تذاع وقت الإفطار، وكنا أحيانًا نفطر فى الشارع بسبب العمل».

تقضى الهانم كما كان يناديها الفنان فؤاد المهندس أيام رمضان فى بيتها، ولا تكاد تخرج مطلقًا، منذ ابتعدت عن الأضواء وأصيبت بكسر فى الحوض قبل سنوات.

يتردد صوت الجميلة فى آذاننا ونردد أشهر عباراتها التى حفظناها عبر أجيال: «شىء لا يصدكه عكل، أنت اللى قتلت بابايا، أنت الكلب الكبير»، استطاعت شويكار بنت الأكابر والأسرة الأرستقراطية أن تجسد شخصية الهانم والدلوعة، وبنفس القدرة برعت فى أداء أدوار الفتاة والسيدة الشعبية التى تنتمى للطبقات المطحونة والكادحة، وأن تمثل الأدوار الكوميدية بنفس البراعة.

نشأت الفنانة الجميلة فى بيت أرستقراطى، وكان والدها مثقفًا ومغرمًا بالشعر، وتلقى تعليمه فى لندن، بينما كانت والدتها تجيد العزف على البيانو، وبدأت ميولها الفنية من سن الرابعة، بسبب حبها الشديد للفنانة ليلى مراد.

التحقت شويكار بمدرسة فرنسية، وما أن وصلت إلى سن 16 عامًا حتى زوجها والدها من شاب ثرى زواجًا تقليديًا، وأنجبت منه ابنتها منة الله، وبعد عام من الزواج أصيب الزوج بمرض خطير، وظل مريضًا لأكثر من عام، فقررت شويكار استكمال دراستها الثانوية.

عاشت شويكار صدمة عنيفة عندما توفى زوجها الشاب، لتصبح الشابة الجميلة أرملة ومسؤولة عن طفلة وهى فى سن 18 عامًا، ولكنها استطاعت تحمل المسؤولية حتى اختيرت أمًا مثالية فى نادى سبورتنج، وهى فى سن 20 عامًا لأنها كانت تعمل وتدرس وتربى ابنتها، والتحقت بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية.

رشحها المخرج حسن رضا، الذى كان مقربًا من عائلتها، للعمل بفرقة أنصار التمثيل، وشاركت فى ثلاث مسرحيات، ومنذ الخطوة الأولى فى عالم الفن رسمت لنفسها طريق النجاح وعرفت أن الفن مسؤولية، فتلقت دروسًا على يد محمد توفيق وعبدالوارث عسر، ومثلت أول أدوارها فى السينما فى فيلم «حبى الوحيد» سنة 1960، وتوالت عليها عروض الأفلام.

وفى عام 1962 لعبت الصدفة دورًا مهمًا فى لقاء أشهر ثنائى فنى، عندما التقت شويكار بفؤاد المهندس فى مسرحية السكرتير الفنى، وكان مقررًا أن يقوم بالبطولة أمامها الفنان السيد بدير، الذى رشحها للمسرحية، ولكنه اعتذر لظروف سفر مفاجئ، فاستعان المخرج عبدالمنعم مدبولى بصديقه فؤاد المهندس لأداء الدور، لتبدأ رحلة الحب والإبداع فى حياة الثنائى الجميل الذى أمتعنا بروائع المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة.

«تتجوزينى يابسكوتة».. كانت هذه العبارة التى قالها المهندس لشويكار على المسرح بعد أن تملك الحب من قلبيهما بداية لحياة زوجية استمرت لمدة 20 عامًا وعلاقة فنية استمرت أكثر من عدد سنوات الزواج،  فكانا نموذجًا فى الإبداع والاحترام والرقى، وارتبط اسميهما معًا للأبد.

قدما أكثر من 26 فيلمًا، منها شنبو فى المصيدة، وأنت اللى قتلت بابايا، وأرض النفاق، ومطار الحب، وفيفا زلاطا، والعديد من المسرحيات الشهيرة، ومنها: «سيدتى الجميلة،  حواء الساعة 12،  حالة حب،  أنا فين وانتى فين»، و كونا معًا أجمل دويتو غنائى استعراضى مسرحى سينمائى.

كانت حياة شويكار والمهندس تشبه كثيرًا ما قدماه خلال أعمالهما الفنية معًا ولهذا كانت هذه الأعمال على درجة عالية من الصدق، وتميزت العلاقة بينهما بالرقى الشديد، وأصبحت شويكار أمًا ليس لابنتها فقط ولكن لأبناء فؤاد المهندس من زوجته الأولى، واستمرت علاقتها بهما حتى بعد طلاق والدهما وأيضًا بعد وفاته وحتى الآن.

تعترف شويكار بأنها لم تحب سوى فؤاد المهندس، وتصفه بحب عمرها، الذى لم تبتعد عنه حتى آخر لحظات حياته ووفاته فى عام 2006، تتحدث عنه بحب قائلة: «لم يكن يأكل إلا من يدى وكنت حبه الأول والأخير، وأحببت أولاده، وحتى بعد وفاته كنت أصنع لهما الطعام الذى يحبونه.

ظل الحب والاحترام والتعاون الفنى بين الأستاذ والبسكوتة حتى بعد الطلاق،  وقدما معًا عددًا من الأعمال الفنية،  انفصلا بهدوء ولم يتحدث أى منهما عن أسباب الطلاق،  واستمرت علاقة الود بينهما ما يقرب من 20 عامًا أخرى حتى وفاة فؤاد المهندس.

وفى حديثها معنا أكدت النجمة الجميلة أنها بخير ونفت ما تردد عن تدهور صحتها، وقالت عن سر علاقة الحب الجارف بينها وبين الجمهور: «احترمت فنى ونفسى وجمهورى، فاحترمنى وأحبنى الجمهور».

ورغم ذلك أكدت البسكوتة أنها لن تعود للأضواء من جديد وتكتفى بالتفرغ لأبنائها وأحفادها، حيث تفضل الحياة الهادئة ولا تستقبل فى بيتها إلا شخصيات محدودة.

لم تفصح عن أسباب ابتعادها، ورفضت أن تسمى ذلك اعتزالًا، قائلة «مابحبش كلمة اعتزال.

وصمتت للحظات حينما سألناها هل لم تعد الأجواء كما كانت؟ لتقول بابتسامة «والله كلهم كويسين بس أنا مش هارجع فى كلامى ومش هارجع للأضواء».

تتحدث عن شريك عمرها ورحلة إبداعها فؤاد المهندس بحب جارف، تصفه بأنه حب عمرها ورغم رحيله لم يفارق خيالها لحظة.

لا تزال النجمة الجميلة تعيش على ذكرياتها مع المهندس، وكان آخر أعمالها معه فيلم «جريمة إلا ربع» سنة 1990،  بينما كان آخر أعمال شاركت فيها شويكار «كلمنى شكرا» عام 2009، ومسلسل «سر علنى» عام 2012 وبعدها ابتعدت عن الأضواء، ولكنها لم تبتعد عن ذاكرة الملايين ممن عشقوا فنها ومنحتهم رحلة حبها وإبداعها مع رفيق عمرها نموذجًا لأجمل قصص الحب والإبداع.

إضافة تعليق