عاش هنا يوثق محاولة يوسف شاهين الانتحار من أجل فاتن حمامة وسر غيرته من عمر الشريف واهانته لـ أم كلثوم و كواليس منعه من الإخراج فى عهد عبدالناصر

عاش هنا يوثق محاولة يوسف شاهين الانتحار من أجل فاتن حمامة وسر غيرته من عمر الشريف واهانته لـ أم كلثوم و كواليس منعه من الإخراج فى عهد عبدالناصر يوسف شاهين وماجدة

فى محافظة القاهرة وتحديدًا في 110 شارع 26 يوليو القاهرة، عاش المخرج العالمى يوسف شاهين، الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 25/01/1926 مكان الميلاد: الإسكندرية، وتاريخ الوفاة 27/07/2008 مكان الوفاة: القاهرة.

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

يوسف شاهين، هو مخرجٌ مصري شهير من أصولٍ لبنانية ، ولد فى مدينة الإسكندرية لأب لبناني كاثوليكي من شرق لبنان في مدينة زحلة وأم من أصول يونانية هاجرت أسرتها إلى مصر في القرن التاسع عشر، وُلد يوسف جبرائيل شاهين لأسرةٍ كاثوليكيةٍ متوسطة الحال في 20 يناير 1926، في مدينة الإسكندرية. كافحت عائلته لتعليمه في أفضل المدارس والجامعات، حيث نال شهادته الثانوية من كلية فيكتوريا الخاصة، وبعد تخرجه في جامعة الإسكندرية انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقضى عامين في معهد باسادينا المسرحي في دراسة فنون المسرح.

تلقى بدايةً المساعدة من المصور السينمائي ألفيز أورفانيللي لمباشرة العمل في صناعة الأفلام، وكان ذلك بعد عودته إلى مصر، وكان أول فيلم له بعنوان "بابا أمين" عام 1950، والذي كان فيلمًا غنائيًا استعراضيًا من بطولة فاتن حمامة وحسين رياض والعديد من الممثلين المصريين الآخرين. صور الفيلم بالأبيض والأسود حياة شخصٍ بعد الموت، واعتمد على الفانتازيا التي كانت غريبةً في عالم السينما آنذاك.

وبعد عامٍ واحد شارك فيلمه "ابن النيل" في مهرجان كان السينمائي وكان من بطولة شكري سرحان وفاتن حمامة، أما بالنسبة لفيلمه " إسكندرية... ليه!" الذي أُنتج عام 1978 من كتابته هو ومحسن زايد، فقد كان أول فيلمٍ يروي سيرته الذاتية، لكن لم يقتصر الموضوع على ذلك، فقد عرض الفيلم أسلوب الحياة في الإسكندرية في فترة الحرب العالمية الثانية أيضًا.

انشغل قلب شاهين في بداية حياته بالنجمة فاتن حمامة، وكان يريد أن يتزوجها بالفعل، ولكنه لم يستطع أن يصارحها بهذا الحب، وبرغبته في الزواج منها، وكان يتراجع خوفًا من رفضها لهذا الحب، وذلك قد يجعله تعيسا، لذلك فضل أن يكتم حبه، ويخفيه وهو يشاهد القصة العاطفية الملتهبة بين حبيبته والفنان الشاب عمر الشريف، بل وعمل على تنميتها بالقبلة التي أنهى بها فيلم "صراع في الوادي".

واحتفظ شاهين بسرّ الحب الخالد لسيدة الشاشة لأنها لم تبادله نفس الإحساس لكن حبها لعمر الشريف سبب له إحساسًا بالخيانة من صديقه الذي وضعه على أول طريق الفن، خاصةً وأنه كان سبب معرفتهما ببعضهما البعض، لدرجة أن يوسف شاهين حاول الانتحار وفشل بعد انتهاء تصوير الفيلم، وأعلن عن ذلك في لقاءات صحفية بنهاية ثمانينات القرن الماضي.

وبعد محاولته للانتحار ارتبط عاطفيًا ثم تحول الارتباط إلى زواج لنهاية العمر مع الفرنسية "كوليت فافودون" المولودة بالإسكندرية عام ١٩٥٥.

ومرورًا بالعلاقات النسائية التي تركت أثرًا في يوسف شاهين كانت علاقته بالسيدة أم كلثوم والتي غلفتها بعض الغرابة، وبدأت عندما كرّمه الرئيس عبد الناصر، وأرادت كوكب الشرق رؤيته، فتحدث معه الكثيرون وقالوا له الست عاوزة تشوفك، وكانت إجابته الصادمة عليهم، "ما تعوز!.."

ومع الإلحاح المستمر ممن حوله، قرر شاهين أن يلبي رغبة أم كلثوم ويذهب إليها، وعندما تقابلا تحدثت معه فى كثير من الأمور العامة، حتي قاطعها قائلا: أنا هنا ليه؟، فقالت له أنها تريده أن يخرج لها أغنية، فسألها عن الأغنية، فقالت "طوف وشوف"، فرد عليها : هبلة أووى يعني، شوف وطوف والعجلة والمدخنة؟! دى أى حمار يعملهالك، فردت عليه قائلة: يابن المجنونة.

وعن ذلك يقول شاهين: من هنا بدأت أحبها وأحببت خفة ظلها وتركيزها وروحها المرحة، لدرجة أننى كنت أقول للممثلين تعلمّوا من إحساس أم كلثوم فى أغنياتها.

ليوسف شاهين قصة زواج لم يكن يعرف عنها أحد شيئا، وتزوج يوسف شاهين من راقصة باليه وعازفة تشيللو روسية كانت تعيش فى الإسكندرية وهى "يكاتيرينا أوموفا، التى تزوجت يوسف شاهين، ثم توفيت فجأة بينما كانت تؤدي بعض تدريبات الباليه، عندما سقطت، فارتطمت رأسها بقطعة أثاث حادة. توفيت في 17 سبتمبر 1955، في سن 29 عاما (كانت من نفس سن يوسف شاهين)، وشيعتها الإسكندرية في جنازة مهيبة وفقا لما ذكره الروائى إيمان يحيى بصفحتين في ملحق الأهرام الثقافي عن يوسف شاهين.

تعرض يوسف شاهين كالعديد من المبدعين لبعض المضايقات نظرا لما عرف عنه من انتقاد لممارسات الدولة، وبسبب خلافاته مع بعض رجال الدولة، واضطر إلى السفر خارج مصر من عام 1964 وحتى عام 1968 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وعاد إلى مصر بعد وساطة الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوي، وعبر عن موقفه النقدي من دولة ناصر في العديد من أفلامه وخاصة في فيلم “العصفور” الذي أخرجه عام 1973، وتناول فيه أثر الهزيمة بعد حرب 1967.

تعرض فيلمه الروائي القصير “القاهرة منورة بأهلها” عام 1991 إلى المنع والحجب نظرا لانتقاده اللاذع لظروف الحياة في فترة الثمانينيات، وهي الفترة التي زاد فيها نفوذ المتطرفين الدينيين، وتحولت الدولة إلى ساحة مواجهة أمنية بين التيار الديني والشرطة، وقدم رؤيته لأسباب التطرف.

ويعد فيلم “المهاجر” عام 1994 الذي تعرض بسببه إلى المحاكمة هو أبرز موقف خاضه وتعرض له، حيث إن اصطدامه لم يكن بشكل مباشر مع أجهزة الدولة بل كان مع التيار الديني وأفكاره الرجعية التي سعى إلى سيادتها في الشارع، وقد أثار الفيلم لغطا كبيرا حين عرض في دور السينما المصرية.

تسبب دور يوسف شاهين لشخصية قناوى فى فيلم باب الحديد فى وقف يوسف شاهين أمام محكمة الجنح متهمًا بتهمة التمثيل بسبب دوره الذى اداه فى فيلم باب الحديد ، لما نصّ عليه قانون نقابة الممثلين في ذلك الوقت بأنه في حال قيام شخص غير مقيد بجداول نقابة الممثلين بالتمثيل فإن ذلك جُرم يستدعي العقاب بالحبس 30 يومًا و50 جنيها غرامة ويقضي القانون في نقابة الممثلين وقتها بأن «لا يعمل في التمثيل إلا من هو عضو فيها ويستثنى من ذلك حالة يسمح فيها لغير المسجل بالنقابة أن يقوم بالتمثيل في حال كان الدور المسند إليه يتطلب شخص ليس له نظير بين المنتسبين للنقابة»، وهو الأمر الذى علق عليه يوسف شاهين وقتها بتوضيح ملابسات القصة في حوار أجراه وقتها مع إحدى الصحف، حيث قال إن الدور الذي مثله لا يستطيع أن يقوم به أي أحد من الممثلين ضمن النقابة، غير أن هذا لم يمنع النقابة من الاعتراض عليه،

قدم يوسف شاهين طوال تاريخه 37 فيلما سينمائيا، كان من أبرزها أفلام “صراع فى الوادي، صراع في النيل، باب الحديد، بياع الخواتم، الناصر صلاح الدين، عودة الابن الضال، إسكندرية ليه، إسكندرية كمان وكمان، المصير، المهاجر، سكوت هنصور، إسكندرية نيويورك، هى فوضى”، إضافة إلى خمسة أفلام قصيرة هى ” كلها خطوة – القاهرة منورة بأهلها – انطلاق – سلوى – عيد الميرون”.

حصل يوسف شاهين على العديد من الجوائز، منها جائزة التانيت الذهبية من مهرجان قرطاج السينمائي عن فيلم “الاختيار” عام 1970، وعلى جائزة الدب الفضى من مهرجان برلين السينمائى عن فيلم “إسكندرية ليه” عام 1979، كما حصل على جائزة أفضل تصوير من مهرجان القاهرة السينمائى عن فيلم “إسكندرية كمان وكمان” عام 1989.

وحصل فيلم “المصير” علي جائزتين إحداهما من مهرجان أميان السينمائى الدولى عام 1997، وجائزة الإنجاز العام من مهرجان كان السينمائى فى نفس العام، وذلك في احتفال المهرجان بعيده الخمسين، وحصل فيلم “الآخر” عام 1999 على جائزة “فرنسوا كاليه” من مهرجان كان السينمائى، وفي عام 2006 تم منحه رتبة ضابط فى لجنة الشرف من فرنسا.

جدير بالذكر أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلالها بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.