مدرس مصري يعثر على تلاميذه اليمنيين بعد 30 عاماً في القاهرة

مدرس مصري يعثر على تلاميذه اليمنيين بعد 30 عاماً في القاهرة مدرس مصري يعثر على تلاميذه اليمنيين بعد 30 عاما في القاهرة

مدرس مصري، أنهى إعارته إلى اليمن الشقيق منذ 30 عاما، وتأثر بالعيش هناك حتى أحبه تلامذته، وبدأ مؤخرا في البحث عنهم على مواقع التواصل الإجتماعي.

انتقل المدرس المصري الشاب محمد عبد النعيم الكومي للعمل، في عام 1985، بمدرسة «ابن خلدون» بمنطقة الصفة (200 كيلومتر جنوب العاصمة اليمنية صنعاء)؛ حيث كان يقوم بتدريس جميع المواد الدراسية للمرحلة الابتدائية، وتأثر بالحياة اليمنية لدرجة أنه كان يرتدي الزي اليمني طوال فترة عمله حتى عام 1990، وتعلق بتلاميذه إلى حد أنه عندما عاد إلى قريته بمحافظة سوهاج (جنوب مصر) أطلق على أول أبنائه اسم «نشوان» (اسم أحد تلاميذه بالمدرسة).

ووفقا لموقع "الشرق الأوسط" فإن رحلة المدرس المصري للبحث عن تلاميذه اليمنيين بدأت قبل بضعة أشهر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تمكن من التواصل مع عدد منهم يعيشون في دول كثيرة بسبب الحرب، وتوالت الاتصالات إلى أن حقق أمنيته بلقاء الذين يعيشون في القاهرة.

المدرس المصري محمد عبد النعيم الكومي (61 عامًا)، يقول: «قضيت أجمل سنوات عمري في اليمن، وأحببت الحياة هناك، وتعلقت بتلاميذي حتى أني أطلقت اسم أحد تلاميذي على نجلي الكبير، ومع بداية الانقلاب الحوثي كنت قلقًا عليهم جدًا».

وتابع الكومي: «مؤخرا أخبرني بعض الشبان الذين يجيدون التعامل مع الإنترنت، أنه يمكنني أن أبحث عن المدرسة على موقع (فيسبوك) أو مجموعات خاصة بالتلاميذ، وبالفعل تمكنت من التواصل مع مجموعة من تلاميذي، وأرسلت لهم صورنا معًا في اليمن، وفوجئت بأنهم جميعًا يتذكرونني جيدًا، ولمست سعادتهم بالتواصل الذي أدى إلى وصولي إلى مجموعات أخرى من التلاميذ».

حصلت المعجزة، وتمكن الكومي من التواصل مع بعض تلاميذه الذين يعيشون في القاهرة، وحصل على أرقام هواتفهم، وكانت سعادته لا توصف لدرجة أنه سافر من محافظة سوهاج إلى القاهرة مسافة 600 كيلومتر للقائهم، كما عرف خلال الاتصالات مع تلاميذه أن مدير المدرسة الشيخ عبد الحكيم بن يحيي، يجري عملية جراحية بمستشفى «قصر العيني»، فقام بزيارته والتقى عنده بعض تلاميذه أيضًا، وبينهم نشوان، نجل المدير.

ومن ناحية أخرى، يروى الصحافي اليمني محمد ماريش، تفاصيل لقائه بمعلمه في القاهرة، قائلًا: «انتابني كثير من المشاعر الفياضة التي تحولت إلى بكاء متواصل من كثرة الفرح، وظللت أعانق معلمي بشكل متواصل، كأنني أتعلق بملابسه كما كنت أفعل في صغري، وعندما جلسنا ظللت فترة طويلة غير قادر على الحديث من هيبة الموقف، وظللت أنظر إلى عصاه التي ذكرتني بواحدة تشبهها؛ لكنها كانت أقصر قليلًا؛ حيث كان يحملها معه دائمًا ويلوح بها خلال شرح الدروس».

وتابع: «قبل أن يتصل بي أستاذي هاتفيًا في مصر، كنت قد تلقيت اتصالًا من شقيقتي الكبرى التي ما زالت تعيش في اليمن، وقد كانت أيضًا تلميذة بالمدرسة نفسها، وأخبرتني أن مدرسنا المصري تواصل معها عبر صفحتها على موقع (فيسبوك) وطلب رقم هاتفي عندما علم أنني أعيش في القاهرة، وبعد أن تحدثنا هاتفيًا فوجئت به يبلغني أنه قادم إلى القاهرة».

ويضيف «عرضت عليه ذهابي إلى صعيد مصر، لرؤيته هناك، حتى لا يتأذى من مشقة السفر؛ لكنه أصر على المجيء للقاهرة بنفسه، وتقابلنا عدة مرات بها، استعدنا فيها الذكريات الجميلة التي عشناها سويًا، وكلما تحدثنا أجدني أعود إلى طفولتي، وأتذكر كثيرًا من قصص الصغر التي كنت أعتقد أنني نسيتها، وخصوصًا ذكريات الدراسة والأصدقاء، ولا يمكنني أن أنسى أنني مدين لأستاذي بكل ما تعلمته في طفولتي».