أنقذ 40 ضحية.. بطل حريق معهد الأورام لـ

الأخبار المتعلقة

بالصور..وزير التعليم العالي يوجه بإعداد خطة هندسية لتجديد معهد الأورام

حملة تبرعات ذاتية بـ"نقابة الكيماويات" لترميم معهد الأورام

"عاوزين ننهي الإرهاب".. أهالي سمنود ينتفضون بعد حادث معهد الأورام

بالصور.. الآلاف من أهالي ميت حبيب يشيعون جثامين 11 من شهداء حادث معهد الأورام

صوت انفجار مدوي، وتصاعد مَهيب لألسنة النيران، هكذا كان المشهد أمام معهد الأورام في منطقة المنيل، لم يكتف الثلاثيني محمد الجوهري أحد سكان المنطقة بالفرجة على آثار الدمار وسماع الصراخ والعويل، ليندفع مهروا إلى هناك، مقتحما الأدخنة السوداء المتصاعدة، لإخراج الضحايا بعيدا عن المعهد.

المشهد الإنساني السابق بكل حذافيره وثقه عدسة المصور "جوناثان رشاد"، حيث حقق انتشارا سريعا على مواقع التواصل الاجتماعي، محققة مئات التعليقات المشيدة بتصرف الشاب البطل.

"ماعملتش غير الواجب، وكان ممكن أكون مكانهم لولا الصدفة اللي حصلتلي".. كلمات مقتضبة بدأ بها "الجوهري" حديثه مع "الوطن"، راوية أنه غير خط سيره إلى الشارع المجاور للمعهد، مقررا الذهاب من جهة أخرى، للحصول على نقود من ماكينة ATM، في نفس توقيت وقوع الحادث، ليتفاجأ بصوت الانفجار بمجرد بدء إجراء سحب المال من خلال "بطاقة ائتمانية"، ليصل إلى المعهد خلال دقائق معدودة.

على مدار ساعة وثلاثين دقيقة، حاول الشاب الثلاثيني مساعدة أكثر من 40 ضحية، بداية من المتواجدين أمام موقع الحادث، لمساعدتهم على المغادرة، ثم دخل إلى المعهد لحمل المرضى وذوويهم إلى الخارج، متألما بما شاهده من وجوه مشوه بكامل وملامح المندثرة وراء الكدمات والتورم وأثار الحروق، كما فقد البعض أجزاء من أجسادهم نتيجة الانفجار، بالإضافة إلى حالات أجرت عمليات قبل ساعات من الحادث الإرهابي، بجوارها المحاليل والأنابيب الطبية، "ووسط كل وجع القلب ده، في ناس اكتفت بالتصوير بكاميرا التليفون بس، من غير ما تساعد".

وعن الصورة التي التقطها عدسة "جوناثان رشاد" لـ"محمد" خلال حمله لطفلة، يسرد الشاب المصري كواليسها، التي بدأت بصعوده إلى الطابق الثالث، الذي طاله اللهب، ليجد طفلة مريضة بالسرطان تملك الخوف قلبها، تخشى التحرك بشدة، ولا تعرف سبيلا للمغادرة من "جحيم الإرهاب"، لتجد في "الجوهري" منقذا لها للخروج الآمن.

في تمام الساعة الثانية فجرا، عاد الشاب إلى المنزل، ليجد والدته وشقيقه الأصغر في حالة انهيار من اختفائه بالتزامن مع حريق معهد الأورام، في ظل عدم رد على كافة الاتصالات الهاتفية، ما دفعه لسرد تفاصيل ما حدث له، لتزداد دموع والدته في الانهمار، وسط محاولاته الفاشلة في تهدئتها، ليتجه أخيرا إلى النوم بعد يوم شاق.

ما زالت مشاهد كوابيس الحريق البشعة تلاحق "الجوهري": "مش عارف هفضل لحد أمتى بتطاردني مشاهد الحادثة، حسبي الله في الإرهاب الأسود".