صيدلي الغلابة .. تاجر مع الله فربحت تجارته.. جنازته هي الأكبر وقبره تحول لـ مزار

صيدلي الغلابة .. تاجر مع الله فربحت تجارته.. جنازته هي الأكبر وقبره تحول لـ مزار

التجارة مع الله والأعمال الخيرية التكافلية تعد من خير الأمور التي يُقدم عليها الإنسان، وكلما كانت تلك الأعمال خالصة لوجه الله زادت قيمتها عند الناس وأتت ثمارها عند رب العباد .. كل ما سبق ليس مقدمة أو أبيات شعرية، ولكنها حالة لدكتور صيدلي أطلق عليه أهل بلدته شبلنجة التابعة لمركز بنها محافظة القليوبية والقرى المجاورة صيدلى الغلابة أو الصيدلى الإنسان أو أسطورة الأعمال الخيرية، قصص خيالية ظهرت عقب وفاة الدكتور محمد عبدالله نايل بعد تعرضه لحادث سير على طريق الفيوم الصحراوي، والتي جاءت على لسان أهل قريته.

البداية يقول محمد سعيد أحد أصدقاء الطبيب الصيدلي المقربين: "هذا الرجل ليس إنسانا عاديا يعمل الخير فقط، بل كان متواجدا بين أبناء القرية في كل المناسبات السعيدة والمآتم وحالات المرض، كان يمتلك 3 صيدليات 50٪ من مبيعاتها كانت تذهب لصالح غير القادرين، فعندما كان يدخل عليه شخص حاملا هموم أسعار الروشتة يقابله الدكتور بابتسامة ممزوجة بالأمل، ويحضر له الدواء ثم يقول له لك خصم 50٪ إجباري، ويبدأ في حلقة من الهزار لكي يطفئ الإحراج عن صاحب الروشتة.

وتابع قائلا: مسابقات الأوائل وحفظة القرآن كان متكفلا بها بالكامل دون أن يعرف أحد هذا الأمر، واتضح بعد وفاته بعدما توقفت تلك الأعمال فجأة لنستفسر عن سبب التوقف، ليخبرنا القائمون على تلك المسابقات أن الممول لها هو الدكتور محمد نايل، حالة من الصدمة انتابت كل أبناء القرية والقرى المجاورة من خبر وفاته المفاجئ.

وأوضح صديق الصيدلي ، أن جنازته تحولت لأكبر جنازة شاهدها أبناء القرية لدرجة وصول المصلين على الجنازة من المسجد إلى المقابر التي تبعد ما يقرب من نصف كيلو متر ، وحرص الجميع علي زيارة قبره وقراءة الفاتحة له مع سرد أعمال الخير التي كان يقوم بها الصيدلي.

أما أحمد صبحي من أبناء القرية فيسرد أحد المواقف التي تعرض لها مع صيدلي الغلابة قائلا: في إحدى ليالي الشتاء شديدة البرودة مرضت والدتي وكان هناك روشتة من الدواء وبعض المحاليل التي تحتاج إليها، ووقتها كانت الساعة تقترب من 3 بعد منتصف الليل، وبعد تردد أخذت القرار أن أطرق منزل الصيدلي محمد نايل، وكلي يقين أن المقابلة ستكون بنوع من الاستياء، ولاسيما أن الوقت غير مناسب على الإطلاق.

وتابع وهو يبتسم مع بعض الدموع: طرقت باب منزله ليطل من بلكونة شقته بابتسامة ممزوجة بالقلق «خير فيه إيه»، لأخبره أني أريد دواء للضرورة القصوى بعدما تأسفت له، ليرد قائلا: آسف ليه ده شغلي ربنا سخرني علشان أكون كده في أي وقت أنا تحت أمرك.

واستطرد صبحي، ذهبت بصحبة صيدلي الغلابة إلى إحدى الصيدليات المملوكة له، وأحضر الروشتة كاملة ثم سألني «معاك موتوسيكل» استغربت وأجبت نعم ولكن لماذا؟ ليرد بصوت من الحرص الشديد .. فيه محاليل مين هيركب للمريضة المحاليل هاجي معاك علشان أشرف علي تركيبها، مشيرا إلى أنه وقف في ذهول من هذا الرجل ورد فعله، ولا سيما أنه ظل معه في المنزل حتى انتهاء المحلول بالكامل ثم ذهب رافضا الحصول علي ثمن الروشتة.

ويقول محمد عاطف، أحد أبناء القرية: "نجتمع كل عام في صلاة العيد بالساحات الكبرى ومراكز الشباب لأداء صلاة العيد وسط الأهل والأقارب، وكان من بين الطقوس التي اعتدنا عليها منذ فترة، وجود شنطة للأطفال بها « كيس شيبسي - علبة عصير - لعبة » يتم توزيعها على الأطفال دون أن نعرف مصدر ممولها، إلى أن جاء عيد الاضحى الحالي، الذي شهد اختفاء تلك الشنطة، وبالاستفسار عن السبب كانت الإجابة توفي صيدلي الغلابة ممول تلك الشنطة.

وتابع قائلًا : من ضمن الأشياء المبهرة التي كانت ضمن أعمال الراحل، كانت هناك سيدة أرمله ولها بنتان اقترب موعد زفافهما، أخبرها الطبيب الصيدلي أن تقابله بمدينة بنها القريبة من القرية في اليوم التالي ، لتتعجب السيدة «ليه يادكتور».. ليرد اسمعي الكلام بس.

وأوضح الراوي ، أن السيدة ذهبت في الموعد الذي حدده صيدلي الغلابة ليصطحبها إلى محل للأجهزة المنزلية والكهربائية، ويتكفل بكافة الأجهزة للفتاتين أيضا بالسيارة التي تنقل الأجهزة، ليترك السيدة وينصرف بعد سداد كامل الفاتورة.