"الإخوان" والسلطة كان "حلم" وراح - مصر

"الإخوان" والسلطة كان "حلم" وراح - مصر الثورات

الأخبار المتعلقة

سيناتور أمريكي: الإخوان مستعدة لقتل أي شخص لا يتماشى مع رؤيتها

سيناتور أمريكي: الإخوان قتلوا مسلمين أكثر من المسيحيين واليهود

حفيد مؤسس الإخوان عن تهم الاغتصاب: كانت برضى الطرفين.. أنا رجل سلام

برلماني ليبي: الغرب زرع الإخوان لطمس الهوية العربية

سنوات لم يكن يتوقعها الإسلاميون، سواء الإخوان أو التيارات المرتبطة بالجماعة، فبعد أن عاشت نشوة كبيرة باقتراب حلم الهيمنة على السلطة فى الدول العربية، سقطت سريعاً وخسرت قواعدها الشعبية، وخرجت الجماهير ضدها رفضاً لتغلغلها وتمكينها من مؤسسات الدول. ثورة السودان أجهضت مطامعهم فى الحكم.. والجيش الليبى يحاصر حكومة الوفاق فى طرابس

نهاية 2010 وبداية 2011 هى الفترة الزمنية التى شهدت الأحداث التى فتحت شهية الإسلاميين للسلطة، الآن يتكرر السيناريو نفسه، لكنه هذه المرة بالغ التعقيد، حيث اندلعت الثورة فى السودان فأطاحت بأحلام الجماعة فى الوصول إلى سدة الحكم، التى تتحرك فى الوقت ذاته بحرية فى تونس، لكنها تخشى الخروج من السباق الرئاسى أمام مرشحين قد يفتحون عليها أبواب جهنم.

وفى ليبيا، يتحرك الجيش لمواجهة أذرع الجماعة، وفى تركيا، تبدو الشواهد واضحة على قرب انهيار نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، ووقتها ستتبخر أحلام الإخوان بالكامل حيال السلطة على الأقل لعدة عقود مقبلة. شعار التنظيم "مشاركة لا مغالبة" كاذب.. والنتيجة: سقوط سريع

رغم أن الإخوان رفعوا طوال تاريخهم شعار «مشاركة لا مغالبة»، إلا أنهم وصلوا إلى رأس السلطة فى مصر، بنقيضه «مغالبة لا مشاركة»، حيث كان البرلمان فى قبضتهم، وكذلك الحكومة، ورئاسة الجمهورية، وفى تونس كانوا أصحاب القرار الفعلى فى «الترويكا»، التى حكمت لبعض الوقت، والتى لم تستمر إلا شهوراً قليلة حتى سقطوا من أعلى هرم السلطة فى المنطقة بأكملها إلى تحت أقدام المواطن العربى، الذى اكتشف أنهم دعاة عنف وفوضى. وقال الدكتور أحمد الشوربجى، المتخصص فى شئون الإسلام السياسى لـ«الوطن»، إنه «بصفة عامة تيار الإسلام السياسى رغم الانتكاسة المؤثرة التى تعرض لها فى مصر لا يزال يشهد نوعاً من الوجود القوى فى المنطقة حتى لو اتفقنا أنه ليس فى صعود، بدليل أنهم يحكمون فى المغرب وتغلغلوا فى كل مؤسسات الدولة فى المغرب والبديل غائب سياسياً»، وأضاف «وبالنسبة للجزائر مقارنة بالوضع السابق يشهدون بداية لعودة جديدة فور التوصل لنوع من الاتفاق بين القوى السياسية وسيعودون للمشهد بنوع من القوة والتأثير»، موضحاً أن «الإخوان وتيارات الإسلام السياسى كان موكلاً لهم إدارة المنطقة بعد أحداث ما سمى بالربيع العربى عام 2011، لكن انكسارهم فى مصر أنهى هذا المشروع وإن كان لهم تأثيرهم، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها بأن مشروعهم انتهى بصفة تامة».

ويرى الباحث المتخصص فى شئون تيار الإسلام السياسى أنه «مهما حكم هذا التيار ومهما كان له من تأثيرات تبقى مصر هى قلب العروبة، وبالتالى فإن انتكاس مشروعهم فى مصر كان انتكاساً لمشروعهم فى المنطقة، وانتكاس مشروعهم فى مصر أفشل كذلك مشروع توليهم حكم وإدارة المنطقة». "الشوربجى": انكسار الجماعة فى مصر أنهى مشروعها للهيمنة على الدول العربية

وقال الشوربجى إن الأمريكيين هم من أرادوا للإخوان أن يحكموا المنطقة، واجتماع السفيرة الأمريكية السابقة فى القاهرة آن باترسون معهم كان معروفاً، كما أن توجه الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما كان معروفاً، فقد كان يرى أن تولى الإخوان السلطة فى المنطقة الحل الأمثل لإدارة المنطقة، مضيفاً أن الغرب كان يرى أن مشروع تقسيم المنطقة أفضل من ينفذه هم الإسلاميون.

وحول أسباب تراجع الإسلاميين فى مصر، قال الشوربجى إن هناك أسباباً لذلك، فعندما حكم الإخوان برزت الإشكالية المعروفة بـ«الفكرة والواقع»، لأن التنظيم قبل الصعود إلى السلطة صدّر شعار «الإسلام هو الحل»، وأنه بمجرد تسلمه الحكم سيقضى على كل الأزمات، مضيفاً «لكن مع توليه السلطة تبين للشعب المصرى أن هذا منهج غير صحيح، واكتشف الناس أن مفهوم الإسلام هو الحل خديعة كبرى من الإخوان، وأنا هنا أتحدث عن الشعار، والأزمات على العكس بدأت تعصف بالمجتمع المصرى أكثر»، ولفت إلى أن الإخوان مددوا التصريح لمحال الخمور، أكثر من أى فترة سابقة، وبعدما كانوا يعيبون على من يصدر تلك التراخيص، وبدأ المتحالفون معهم يضبطون فى أوضاع مخلة وبارتكاب جرائم مالية وأخلاقية تمس الشرف، فحدثت صدمة لدى المجتمع، وتساءل الجميع هل هذا المنهج الربانى الذى تتحدث عنه الجماعة؟. الشعوب اكتشفت "الخديعة الكبرى" وراء الشعارات الدينية

وأكد أن الإخوان تحدثوا كثيراً عن المظلومية، ثم فوجئنا بعد وصولهم إلى السلطة، أنهم يسعون للسيطرة على كل شىء، وإقصاء الجميع، حتى مثلاً من كان يريد التقدم لكليات مثل الشرطة أو الحربية، كان عليه أن يتقدم من خلال حزب «الحرية والعدالة»، وبالتالى أصبح تكريس الجماعة للسلطة والثروة فى قبضتها يتم بشكل فاق كل الحدود، بل القصر الرئاسى ذاته عمل به أشخاص لا يحملون إلا شهادات دبلومات فنية، وعملوا كباحثين قانونيين دون مؤهلات حقيقية، وكان ذلك فجوراً فى استخدام الثروة والسلطة، خلافاً لوعودهم فى كل شىء. "جمعة": الجماعة حكمت العراق على "دبابة الاحتلال" وظنت بعد 2011 أنها ستحول المنطقة إلى إخوانية

من جهته، قال الدكتور محمد جمعة، الباحث بوحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن «تجربة السنوات الماضية بالتأكيد حدت من أحلام الإخوان فى السيطرة على السلطة بالدول العربية»، وأضاف لـ«الوطن» أن «الإخوان عندما وصلوا إلى السلطة كانت لديهم أحلام واسعة فى أن المنطقة بكاملها ستخضع لسلطانهم بالكامل وسيطرتهم، والأمر لم يكن على هذا النحو مطلقاً، هذا لا يمنع وجودهم فى السلطة فى عدد من الدول العربية، سواء وجود تقليدى منذ فترة زمنية طويلة أو وجود ملحوظ، ربما برز فى السنوات الأخيرة، ولا نستطيع إغفال دور الإخوان فى المغرب والكويت ودول أخرى، ودورهم البارز فى تونس، الذى حوله الآن جدل»، وأكد «جمعة» أن الإخوان كانوا يتصورون أن العالم العربى كله سيتحول إلى كتلة إخوانية تستبدل فيها كل الأنظمة بأنظمة إخوانية، ولا ننس أنه بعد وصول إخوان مصر، حاول التنظيم فى الأردن تغيير المعادلة مع العرش الهاشمى، ونظم تحركات احتجاجية فى الشارع، وصلت إلى مراحل حرجة طوال عام 2012.

وقال الباحث السياسى «فى الوقت الحالى فإن مشروع الإسلام السياسى لم يعد له الزخم الموجود قبل سنوات، ووجهت له ضربات كبيرة، ومستوى وعى الجماهير ونظرة الناس للمشروع تغيرت، بسبب التجربة المصرية»، مضيفاً أنه «بالتأكيد من أهم أسباب تراجع زخم هذا المشروع أن الناس رأت أن الإسلاميين كانوا يدعون الطهارة السياسية وهذا ليس صحيحاً، وكشفه الفرق بين الشعارات والواقع العملى، عندما وصلوا إلى السلطة»، وأشار جمعة كذلك إلى التجربة العراقية، قائلاً «علينا ألا ننسى التجربة العراقية، فمنذ الغزو تحكم العراق بأحزاب الإسلام السياسى، وإن كانت الشيعية، وهى تجربة دالة لما لها من تداعيات، كما شاهد الجميع انتهازية الإخوان فى العراق عندما قبل الإسلاميون أن يكونوا جزءاً من السلطة، وأتوا على ظهر دبابة الاحتلال الأمريكى البريطانى»، وأضاف أن «التجربة المصرية كانت مركزية وهذا يعود لمكانة مصر، والتنظيم المصرى هو التنظيم الأم وكان له وجود متميز فى لائحة التنظيم الدولى للإخوان».