خبير اقتصادي: مصر خاضت برنامج إصلاح كبير واستعادت هيبتها

خبير اقتصادي: مصر خاضت برنامج إصلاح كبير واستعادت هيبتها الرئيس عبدالفتاح السيسي

الأخبار المتعلقة

"الوزراء": برنامج الإصلاح الاقتصادي ساهم في زيادة المرتبات والمعاشات

عاجل.. صندوق النقد يعتمد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر

"صندوق النقد": برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر ينتهي نوفمبر المقبل

مدبولي: لا بديل عن برنامج الإصلاح الاقتصادي إذا أردنا تنمية حقيقية

قال الدكتور أحمد غنيم أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أمس، إن مصر خاضت برنامج إصلاح اقتصادي كبير استطاعت من خلاله أن تقف على قدميها وتستعيد هيبتها.

وأوضح غنيم - في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش ورشة عمل نظمها مركز البحوث والدراسات السياسية وحوار الثقافات بجامعة القاهرة - أن مصر عانت بعد سقوط النظام عام 2011 من تدهور في الوضع الاقتصادي؛ لا سيما في السياحة والاستثمار والعملات الأجنبية، واستمر هذا التدهور الاقتصادي خلال فترة حكم جماعة الإخوان، إلى أن جاءت القيادة السياسية عقب ثورة 30 يونيو لتضع برنامج إصلاحيًا لتجاوز الأزمة.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن مصر نجحت عبر برنامج الإصلاح الاقتصادي، في أن تواجه التحديات الأوضاع الصعبة وتدفع ما نسميه "بالفواتير الباهظة" المتراكمة خلال فترة التدهور السياسي والاقتصادي، منوهًا بأن تنفيذ هذا الإصلاح الضروري تم بالشكل الصحيح وكان عامل الوقت في تنفيذه هو التحدي الكبير.

من ناحية أخرى، تحدث الدكتور غنيم - في المحاضرة التي ألقاها خلال ورشة عمل بعنوان "تطورات الاقتصاد الدولي" - عن أهمية اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية التي تضم 54 دولة أفريقية - وأعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الاتحاد الأفريقي خلال افتتاح القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في نيامي يوليو الماضي - لاسيما وأن القارة السمراء تعد سوق بكر كبير، ومن المتوقع أن تجذب أنظار العالم والدول الكبرى خلال الفترة المقبلة.

واستعرض الخبير الاقتصادي، التحديات التي تواجه هذه الاتفاقية بسبب وجود دول حديثة لا تملك موانئ أو بنية تحتية أو قطاعات بنكية لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، مضيفًا أن ما يميز هذه الاتفاقية عن غيرها من الاتفاقيات التجارية الأفريقية هو وجود الإرادة السياسية من قبل كل الدول لإنجاحها، وكذلك مبادرات لإنجاح الربط بين البنوك وتوفير العملات.

وأضاف غنيم، أن كل مقومات النجاح متوفرة لإنجاح اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية والتي تعد أول اتفاقية تدخلها مصر ومعها خدمات، حيث ستقدم عدد من خدمات لدول القارة ومنها خدمات بنكية وأخرى متعلقة بتكنولوجيا المعلومات، مشيرا إلى اتفاقية الشراكة "المصرية الأوروبية"، خاصة وأن أوروبا تعد أكبر شريك لمصر من حيث الصادرات والواردات، داعيًا إلى ضرورة إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي في محاولة لضبط الميزان التجاري الذي يميل لصالحهم.

وأكد الخبير الاقتصادي، الحاجة إلى تعديل الاتفاقيات القديمة لأنها أصبحت غير كافية في زمن التحول الرقمي، بما لا يضر بمصالحنا ولكي نلحق بالدول التي سبقت، وشدد الدكتور أحمد غنيم، على ضرورة توسيع دائرة الحوار التجاري والاستمرار في التفاوض مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وأعضاءه: روسيا البيضاء وروسيا وكازاخستان وقيرجيزستان وطاجيكستان، بوصفه سوقًا كبيرًا، ورغم صعوبة المنافسة الاقتصادية مع دول آسيا، خاصة وأن روسيا دولة كبيرة بالاتحاد تجمعنا بها علاقات متميزة ومهتمة بالشراكة معنا.

وحذر غنيم، من التوقعات بدخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ خطيرة، مشيرًا إلى أن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن الاقتصاد العالمي شهد نمو بنسبة 4% عام 2017 واستمر المعدل في التراجع لتشير التقديرات اليوم إلى احتمال وصوله إلى 2.6 عام 2020، وعزا الخبير الاقتصادي، تباطؤ النمو العالمي إلى الحرب التجارية ما بين الولايات المتحدة والصين، ما سيكون له آثار وخيمة على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك أزمة الاقتصاد الناشئ التي تعاني منها بعض الدول، ومشكلة تعرض صناعة السيارات في العالم لأزمة أدت إلى انكماش الإنتاج.

واعتبر غنيم، أن تغير الأيدلوجيات الجيوسياسية أو "الجيوبوليتيك" ستؤدي إلى أزمة اقتصادية كبيرة تتجاوز الأزمة المالية العالمية عام 2008، لأن السياسة أصبحت هي التي تنسق الاقتصاد، بجانب وجود قيادات شعبوية وصعود اليمين المتطرف، وقال: "نعيش اليوم في واقع جديد يرفض العولمة واقتصاديات السوق الحر ما سيؤدي إلى تشكيل نظام عالمي جديد"، محذرًا من مغبة انهيار "منظمة التجارة العالمية" التي بها آلية فض النزاعات، وكذلك خروج الولايات المتحدة من هذه المنظمة.

وتنبأ الخبير الاقتصادي، أن يشهد العالم "حرب عملات" عقب الحرب التجارية الحالية بين أمريكا والصين، موضحًا أنه بعد الحرب التجارية وما تسببه من كساد تضطر الدول إلى تخفيض العملة لكي تنشط الحركة الاقتصادية، وأضاف غنيم، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولا سيما بدون اتفاق يمثل أحد أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة شريك تجاري هام لمصر وفِي حال خروجها ستضطر مصر إلى إعادة اتفاقات تجارية واقتصادية معها.

يذكر أن مركز البحوث والدراسات السياسية وحوار الثقافات ينظم على مدار ثلاثة أيام ورش عمل بعنوان "الحقائق الأساسية بشأن القضايا الرئيسيّة التي تواجه مصر" يحاضر فيها عدد من أساتذة السياسة والاقتصاد من أجل الوقوف على آخر التطورات بالعالم وإيقاظ الوعي.